شرح
في الفعل .
واستمسكت بالشيء وتمسّكت وأمسكت به كلَّه بمعنى : اعتصمت به وتعلَّقت به .
والمراد بعروتهم : دينهم وهديهم ، شبّهه بالعروة التي يتعلَّق بها وقد مرّ الكلام على ذلك في أوائل هذه الروضة .
ولايتهم : محبّتهم واعتقاد وجوب طاعتهم .
وائتمّ به : اقتدى .
والإمامة : الرئاسة العامّة على جميع الخلق وقد تقدّم الكلام على بيانها .
والتسليم لأمرهم : الانقياد لحكمهم ، والإذعان لهم ظاهرا وباطنا ، والقبول منهم من غير إنكار بقلب ولا لسان .
قال بعض علمائنا : وهو مرتبة فوق الرضا ( 1 ) .
لان الراضي قد يرى لنفسه وجودا وإرادة إلا أنّه يرضى بما صدر عنهم عليهم السلام وإن خالف طبعه ، والمسلمّ بريء من ذلك وإنّما نظره إليهم .
إذا عرفت ذلك فنقول : « من أصول الشريعة التسليم لهم عليهم السلام بكلّ ما جاء عنهم وصدر منهم ، وإن كان لا يظهر وجه حكمته للناس فإنّ لله تعالى أسرارا ومصالح يخفى بعضها ولا يعلمه الا الله والراسخون في العلم ، فيجب على المكلَّفين أن لا ينكروا ولا يعترضوا من ذلك ما لم يعرفوا كما يفعله المبتدعة بل ينبغي التسليم ويتحتّم الإذعان لما صحّ نقله عنهم ، وقد ورد في التسليم أخبار كثيرة وعقد له ثقة الإسلام في الكافي بابا عنوانه باب التسليم وفضل المسلَّمين ( 2 ) .
فمن ذلك ما رواه بسند صحيح ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال : لو أنّ قوما عبدوا الله وحده لا شريك له وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجّوا البيت وصاموا
هامش
( 1 ) القائل : هو المحقق الطوسي راجع مرآة العقول : ج 4 ص 280 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ص 390 .