واستعمالها فيه بما يرضيك حتّى لا نصغي بأسماعنا إلى لغو ولا نسرع بأبصارنا إلى لهو وحتّى لا نبسط أيدينا إلى محظور ولا تخطو بأقدامنا إلى محجور وحتّى لا تعي بطوننا إلا ما أحللت ولا تنطق ألسنتنا إلا بما مثّلت ولا نتكلَّف إلا ما يدني من ثوابك ولا نتعاطى إلا الَّذي يقي من عقابك ، ثمّ خلَّص ذلك كلَّه من رئاء المرائين وسمعة المسمعين ، لا نشرك فيه أحدا دونك ولا نبتغي فيه مرادا سواك .
شرح
الكلام كما تقدّم بيانه في الروضة السادسة وأكثر النكت التي ذكرناها هناك جارية هنا فليرجع إليها
( 1 ) .
والإلهام لغة : الإعلام مطلقا ، واصطلاحا : إلقاء الخير في قلب الغير بلا استفاضة فكرية منه ، فإن حمل هنا على معناه اللَّغوي فالمراد بمعرفة فضله العلم به ولو بالتعلَّم والاستفاضة ، وإن حمل على الاصطلاحي فالمراد بها إدراكه على ما هو عليه ، إذ لا يكون ذلك إلا بالإلهام المصطلح ويرجّح هذا تفسير الجمهور للمعرفة بأنّها إدراك الشّيء على ما هو عليه وإن كان مسبوقا بالجهل ولهذا لا يقال : الله عارف ، ويقال : عالم ، والغرض من سؤال « إلهام معرفة فضله وإجلال حرمته والتّحفظ ممّا حظر فيه » إيفاؤه حقه من الاحترام والاحتراز عمّا لا يحلّ فيه كما ينبغي ويجب كيلا يكون مقصّرا أو متوانيا .
وإجلال الشيء : تعظيمه .
والحرمة : ما لا يحلّ انتهاكه .
والتحفظ : التحرّز .
وحظره حظرا من باب - قتل - : منعه وحرّمه .
و « الباء » من قوله : « بكفّ الجوارح » للملابسة : أي ملتبسين بمنع الجوارح ،
هامش
( 1 ) راجع الجزء الثاني من هذا الكتاب : ص 207 .