شرح
قال بعض أصحابنا : لعلّ المراد بخلق الله بعض الملائكة كما هو ظاهر هذه العبارة .
وروى أبو جعفر الصفّار في بصائر الدرجات بإسناده عن أبي عبد الله عليه السّلام أنه قال : لمّا قبض رسول الله صلَّى الله عليه وآله هبط جبرئيل ومعه الملائكة والروح الذين كانوا يهبطون في ليلة القدر ( 1 ) الحديث .
وهو صريح في المطلوب وعلى هذا فاللام في الملائكة للعهد لا للجنس .
الثاني : ظاهر القرآن وصريح الأخبار عن أهل البيت عليهم السّلام وصريح أقوال علمائنا استمرار وجود ليلة القدر في كلّ عام إلى آخر الدهر .
وأمّا العامّة فقال المازري ( 2 ) والنووي منهم : أجمع من يعتدّ به على وجودها ودوامها إلى آخر الدّهر وتحققها ( 3 ) من شاء الله من بني آدم كلّ سنة ( 4 ) .
وقال عياض : وشذّ قوم فقالوا : رفعت ( 5 ) .
وقد روى عبد الرزّاق الصّغاني من طريق داود بن أبي عاصم عن عبد الله بن محصن قال : قلت لأبي هريرة : زعموا أنّ ليلة القدر رفعت ؟ قال : كذب من قال ذلك ( 6 ) .
الثالث : اختلف في تعيين ليلة القدر أيّ ليلة هي فقيل : هي في مجموع السنة لا تخصّ رمضان ولا غيره وهو مختار أبي حنيفة ( 7 ) .
وروي ذلك عن ابن مسعود قال : من يقم الحول كلَّه يصبها ، فبلغ ذلك عبد الله بن عمر فقال : رحم الله أبا عبد الرحمن أما إنّه علم أنّها في شهر رمضان ولكنه أراد أن لا يتّكل الناس ( 8 ) .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : ص 225 .
( 2 ) تفسير روح المعاني : ج 30 ص 190 .
( 3 ) " ألف " : تحققها .
( 4 ) المجموع شرح المهذب : ج 6 ص 461 .
( 5 ) المجموع شرح المهذب : ج 6 ص 458 .
( 6 ) مجموعة من التفاسير : ج 6 ص 545 بسند آخر .
( 7 ) تفسير روح المعاني : ج 30 ص 190 .
( 8 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 518 .