اللَّهمّ إنّك أيّدت دينك في كلّ أوان بإمام أقمته علما لعبادك ومنارا في بلادك بعد أن وصلت حبله بحبلك وجعلته الذّريعة إلى رضوانك ، وافترضت طاعته ، وحذّرت معصيته وأمرت بامتثال أمره والانتهاء عند نهيه وألا يتقدّمه متقدّم ولا يتأخّر عنه متأخر فهو عصمة الَّلائذين وكهف المؤمنين وعروة المتمسّكين وبهاء العالمين .
شرح
عقبها من غير انفصال بينهن ، والمقصود أن تكون الصلاة عليهم متواترة لا انفصال لها ولا انقطاع ، والله أعلم .
أيّدت : أي قوّيت من الأيد بالفتح بمعنى القوّة الشديدة .
ودينه تعالى : إمّا توحيده وطاعته وشريعته التي أحلّ حلالها وحرّم حرامها وأقام بها صلاح النشأتين في الأرض ، أو دين الإسلام بخصوصه وبكلّ من المعنيين فسر قوله تعالى : « أفغير دين الله يبغون » ( 1 ) .
قال بعض المفسّرين : دينه : توحيده الذي دعا إليه الأنبياء والمرسلون .
وقال الراغب : يعني بدين الله الإسلام لقوله : « ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه » ( 2 ) .
فإن حمل على الأوّل فالمراد بكل أوان منذ خلق الله الخلق إلى انقضاء الدنيا ، وبالإمام أعمّ من أن يكون نبيّا أو وصيّا .
وان حمل على الثاني : فالمراد بعد نبيّنا صلَّى الله عليه وآله وسلَّم إلى قيام الساعة ويكون المراد بالإمام أحد الأئمة المعصومين الذين هم أهل بيت نبيّنا خاتم النبيّين وأوصياؤه صلَّى الله عليه وعليهم السلام .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 83 .
( 2 ) المفردات : ص 175 .