تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
شرح
قال بعض الأصحاب : كأنّه عليه السلام جعل كلّ سماء أرضا بالإضافة إلى ما فوقها وسماء بالإضافة إلى ما تحتها فيكون التعدّد باعتبار تعدّد سطحيها . وروى محمّد بن الحسن الصفّار « رحمه الله » في كتاب بصائر الدرجات بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : انّ من وراء أرضكم هذه أرضا بيضاء ضوءها منها ، فيها خلق يعبدون الله لا يشركون به شيئا يتبرؤن من فلان وفلان ( 1 ) . قوله عليه السلام : « تقرّبهم منك زلفى » جملة فعليّة في محلّ نصب صفة الصلاة ، والرابط ضمير الصلاة ، والتقدير تقرّبهم هي ، أي الصلاة فإنّ التاء من « تقرّبهم » للغائبة مثلها في : « وما أموالكم ولا أولادكم بالَّتي تقرّبكم عندنا زلفى » ( 2 ) وإسناد التقريب إلى الصلاة مجاز حكميّ من باب إسناد الفعل إلى السبب . وما وقع لبعض المترجمين بإنّ « التاء » للمخاطب أي تقرّبهم أنت بسبب الصلاة تمحّل لا داعي إليه . والزلفى بالضم : اسم بمعنى القربة من أزلفه ، أي قربه وقع موقع المصدر لكونه بمعناه كقولك : شنيته بعضا وأجبته مقة . ورضى : أي مرضيّة . قال الزمخشري في الأساس : هذا شيء رضا أي مرضيّ أو ذات رضى ( 3 ) . قال الرضي : الوصف بالمصدر قد يكون بمعنى المفعول نحو رجل رضي ، أي مرضي ( 4 ) . قال بعضهم : هو على حذف المضاف أي : ذو رضى ، والأولى أن يقال : أطلق
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : ص 490 ح 2 . ( 2 ) سورة سبأ : الآية 37 . ( 3 ) أساس البلاغة : ص 235 . ( 4 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 306 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 384 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني