شرح
الإمام فهما مستعملان في حقيقتهما ، وذكر الإمام قرينة صارفة للاستعارة دالَّة عليها فلا داعي لتقدير الأداة حتّى يصار إلى التشبيه بل الاستعارة أولى فيصار إليها ، وقد أوضحت ذلك في شرح بديعيّتي المسمّى بأنوار الربيع في أنواع البديع ، فمن أراد الوقوف عليه فليرجع إليه ( 1 ) .
قوله عليه السلام : « بعد أن وصلت حبله بحبلك » وصل الشيء بالشيء جعله متّحدا به .
والحبل : هذا الذي يربط به ، ثم استعير لكلّ ما يتوصّل به إلى شيء ، ومنه :
« واعتصموا بحبل الله جميعا » ( 2 ) .
قال الراغب : حبله هو الذي يكون معه التوصّل به إليه من القرآن والنبيّ والعقل وغير ذلك ممّا إذا اعتصمت به أدّاك إلى جواره ، ويقال العهد والذمّة حبل أيضا لأنّه يعقد بهما الأمان كما يعقد بالحبل ، ومنه : « ضربت عليهم الذلَّة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس » أي ذمّة الله وذمّة المسلمين ( 3 ) .
إذا عرفت ذلك فقوله : « وصلت حبله بحبلك » إمّا بمعنى مطلق السبب أي جعلت الوصلة إليه وصلة إليك وأمره وأمرك واحد ، أو بمعنى الذمّة والعهد ، أي جعلت ذمّته موصولة بذمّتك .
ومعناه ما رواه علي بن إبراهيم بسنده عن الصادق عليه السلام من جملة حديث :
من وفى بذمّتنا فقد وفى بعهد الله وذمّته ومن خفر ذمّتنا فقد خفر ذمّة الله عزّ وجلّ وعهده ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أنوار الربيع في أنواع البديع : ج 1 ص 243 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 103 .
( 3 ) المفردات : ص 107 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 25 ص 5 و 7 . والكافي : ج 1 ص 221 ح 3 مع اختلاف يسير في عبارتهما .