تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
شرح
وعرّفوا الإمام تارة : بأنّه الإنسان الذي له الرئاسة العامة في أمور الدين والدنيا بالأصالة في دار التكليف ، فيدخل فيه النبيّ [ صلَّى الله عليه وآله ] وعليه قوله تعالى لإبراهيم عليه السلام : « إنّي جاعلك للناس إماما » ( 1 ) . وتارة : بأنّه الانسان الذي استخلفه الرسول أو خليفته في إقامة قوانين الشريعة وحفظ حوزة الملَّة على وجه يجب اتّباعه على كافّة الامّة فيختصّ بالوصي . والعلم بالتحريك : العلامة ، والجبل المرتفع ، والراية ، وصاحب كمال مشهور ، يقال : فلان علم أي مشهور في كماله . وفي المحكم : العلم شيء ينصب في الفلوات تهتدي به الضالة والجبل الطويل ، وقال اللحياني : العلم : الجبل فلم يخصّ الطويل ، والجمع أعلام وعلام ونظيره جبل وأجبال وجبال ( 2 ) ، انتهى . والمنار بالفتح : علم الطريق ، وقيل : الموضع المرتفع يوقد في أعلاه النار لهداية الضالّ . قال بعضهم : استعمال لفظ العلم والمنار هنا استعارة حسنة للإمام من حيث اهتداء الناس به في سلوك طريق الحق ورجوع الخلق إليه عند التباس الشبه واشتباه الحق بالباطل ، انتهى . قلت : المحققون على تسمية نحو هذا تشبيها بليغا لا استعارة لأنّ المستعار له مذكور وهو الإمام ، وإنّما تطلق استعارة حيث تطوي ذكر المستعار له ، ويجعل الكلام خاليا عنه كما تقدّم بيانه ، لكن الذي اختاره هنا تبعا للسبكي في عروس الأفراح : انّه استعارة إذ ليس المقصود التشبيه بالأداة فتكون الأداة مقدرة وليس في الكلام قرينة دالَّة على حذفها بل الغرض استعارة العلم والمنار للشخص الذي هو
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 124 . ( 2 ) المحكم في اللغة : ج 2 ص 126 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 387 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني