تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
شرح
والأخبار مملؤة بذلك فلا عبرة بقول الفلاسفة أنّ الأفلاك متلاصقة ليس بينها شيء . وقوله عليه السلام : « عدد أرضيك ظاهر في تعدّد الأرض ، وهو ظاهر قوله تعالى : « الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهنّ يتنزّل الأمر بينهنّ لتعلموا أنّ الله على كلّ شيء قدير » ( 1 ) . قال العلامة النيسابوري : ظاهر هذه الآية يدلّ على أنّ الأرض متعدّدة وأنّها سبع كالسماوات ، فذهب بعضهم إلى انّ قوله « مثلهنّ » أي في الخلق لا في العدد ، وقيل : هنّ الأقاليم السبعة والدعوة شاملة لجميعها . وقيل : أنّها سبع أرضين متّصل بعضها ببعض وقد حال بينهن بحار لا يمكن قطعها والدعوة لا تصل إليهم . وقيل : إنّها سبع طبقات بعضها فوق بعض لا فرجة بينها وهذا يشبه قول الحكماء : ومنها : طبقة هي أرض صرفة تجاور المركز ، ومنها : طبقة طينيّة تخالط سطح الماء من جانب التقعير ، ومنها : طبقة معدنيّة تتولَّد فيها المعادن ، ومنها : طبقة تركبت بغيرها ، وقد انكشف بعضها ، ومنها : طبقة الأدخنة والأبخرة على اختلاف أحوالها إلى طبقة الزمهرير ، وقد تعدّ هذه الطبقات من الهواء . وقيل : أنّها سبع أرضين بين كلّ واحدة منها إلى الأخرى مسيرة خمسمائة عام كما جاء في ذكر السماء وفي كلّ أرض منها خلق حتّى قالوا : في كلّ منها آدم وحوّاء ونوح وإبراهيم وهم يشاهدون السماء من جانب أرضهم ويشهدون الضياء منها ، أو جعل الله تعالى لهم نورا يستضيئون به ، ومعنى : « يتنزّل الأمر بينهن » أنّ حكم الله وأمره يجري فيما بين السماوات والأرضين أو فيما بين كلّ منهما ولا يعلم تلك الاجرام ولا تلك الأحكام ولا كيفيّة تنفيذها فيهنّ إلا علام الغيوب تعالى وتقدّس ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : الآية 12 . ( 2 ) غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 3 ذيل الآية الأخيرة من سورة الطلاق .