تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
سمواتك وما فوقهنّ وعدد أرضيك وما تحتهنّ وما بينهنّ صلاة تقرّبهم منك زلفى وتكون لك ولهم رضى ومتّصلة بنظائرهنّ أبدا .
شرح
والثاني : مدّة الشيء المضروب لها حدّ ينتهي إليه ، وعلى كلّ من المعنيين حمل قوله تعالى : « لنعلم أيّ الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا » ( 1 ) . قالوا : يجوز أن يكون الأمد بمعنى منتهى المدّة التي لبثوها باعتبار انقسامها إلى السنين ، ووصولها إلى مرتبة معيّنة من مراتب العدد ويجوز أن يكون بمعنى المدّة باعتبار قسمتها إلى السنين ، وبلوغها من حيث كميّتها المنفصلة إلى مراتب الأعداد على ما يرشد إليه كون تلك المدة عبارة عمّا سبق من السنين في قوله : « سنين عددا » ( 2 ) . إذا عرفت ذلك ، فالأمد الأوّل في قوله عليه السلام : « لا أمد في أوّلها » بمعنى الغاية ، أي لا غاية لها يرتقى إليها زمان حصولها . والمعنى لا حدّ لأوّلها يكون مبدءا لها ولذلك قيل : للإنسان أمدان مولده وموته . ومنه : قول الحجّاج للحسن البصري ما أمدك يا حسن ؟ قال : سنتان من خلافة عمر ، فقال : والله لعينك أكبر من أمدك ( 3 ) . قال الزمخشري في الفائق : أراد بالأمد مبلغ سنّه والغاية التي ارتقى إليها عدد سنّه ( 4 ) ، وقوله : « سنتان من خلافة عمر » أي أمدي سنتان ، ومعناه : ولدت وقد بقيت سنتان من خلافة عمر ( 5 ) . والأمد الثاني : في قوله : « ولا غاية لأمدها » بمعنى المدّة التي تكون فيه ، والغاية بمعنى المنتهى ، أي لا انتهاء لمدّتها ، والغرض أن تكون الصلاة عليهم أزليّة أبديّة ، بمعنى استمرار وجودها في أزمنة مقدّرة غير متناهية لا في جانب الماضي وهو الأزل
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 12 . ( 2 ) سورة الكهف : الآية 11 . ( 3 ) الفائق في غريب الحديث : ج 1 ص 58 . ( 4 ) " الف " سنيه . ( 5 ) الفائق في غريب الحديث ج 1 ص 58 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 380 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني