ربّ صلّ على أطائب أهل بيته الَّذين اخترتهم لأمرك وجعلتهم خزنة علمك ، وحفظة دينك ، وخلفائك في أرضك ، وحججك على عبادك وطهّرتهم من الرّجس والدّنس تطهيرا بإرادتك وجعلتهم الوسيلة إليك والمسلك إلى جنّتك .
شرح
لمقدّمات ضيائه ، وتعاشيب الأرض لما يظهر من أعشابها أوّلا ، وتعاجيب الدهر لما يأتي من عجائبه ( 1 ) ، انتهى .
والجملة من قوله : « لا يعدها غيرك » في محلّ جرّ صفة لتضاعيف ، أي لا يعلم عددها غيرك كما قال تعالى : لقد أحصاهم وعدّهم عدّا ( 2 ) .
قال العلامة الطبرسي : أي علم تفاصيلهم وأعدادهم فكأنّه سبحانه عدّهم إذ لا يخفى عليه شيء من أحوالهم : وكل شيء عنده بمقدار ( 3 ) .
الأطائب : جمع أطيب ، كأكابر جمع أكبر ، وأكارم جمع أكرم ، وهو أفعل تفضيل من طاب يطيب طيبا فهو طيّب إذا كان لذيذا ، فإنّ أصل الطيّب ما تستلذّه الحواس ، ثمّ استعمل في التنزّه عن النقائص ، والتعرّي من القبائح ، والاتّصاف بصفات الكمال ، لأنّ الشيء لا يستلذّ حتى يخلص ممّا يستكره وتنفر عنه النفس ويحتوى على ما يهتش له الطبع ويلائم النفس ، فوصفوا كل حسن جيّد بأنّه طيّب .
وفي الحديث : انّ الله طيّب لا يقبل إلا طيّبا ( 4 ) ، أي هو منزّه عن النقائص مقدّس عن الآفات والعيوب متّصف بجميع صفات الكمال .
قال الراغب : والطيّب من الإنسان من تعرّى من نجاسة الجهل والفسق وقبائح الأعمال وتحلَّى بالعلم والإيمان ومحاسن الأفعال وإيّاهم قصد تعالى بقوله : والذين
هامش
( 1 ) المحكم في اللغة : ج 1 ص 255 .
( 2 ) سورة مريم : الآية 94 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 5 - 6 ص 532 .
( 4 ) عوالي اللئالي : ج 2 ص 70 ص 181 . ومسند أحمد بن حنبل : ج 2 ص 328 .