شرح
فقال : سألنا عنها رسول الله صلَّى الله عليه وآله فقال : إثنى عشر كعدّة بني إسرائيل ( 1 ) .
الخامس : جعلهم حججه على عباده ، جمع حجّة وهي لغة الغلبة من حجّه إذا غلبه ، وشاع استعمالها في البرهان مجازا أو حقيقة عرفيّة ثمّ شاع في السنّة وعرف المتشرّعين إطلاقها على من نصبه الله لهداية خلقه ودعوتهم إليه لاحتجاجه سبحانه به على من لم يقتد به فضلّ عن سبيله ، وتاه في ظلمات الجهل وبيداء الضلالة كما قال تعالى : لئلا يكون للناس على الله حجّة بعد الرّسل ( 2 ) .
السادس : تطهيره سبحانه لهم من الرجس والدنس بإرادته وهو تلميح إلى قوله تعالى : إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا ( 3 ) .
والرجس : القذر والنجس .
قال الفارابي : كلّ شيء يستقذر فهو رجس ( 4 ) .
وعن ابن عباس الرجس عمل الشيطان وما ليس لله فيه رضا ( 5 ) وكان هذا التفسير للرجس في الآية لا معناه اللغوي .
والدنس بالتحريك : الوسخ .
قال صاحب الكشّاف : في الآية استعار للذنوب : الرجس ، وللتقوى : الطَّهر لأنّ عرض المقترف للمقبحات يتلوّث بها ويتدنّس ، كما يتلوّث بدنه بالأرجاس .
وأمّا المحسّنات ، فالعرض معها نقي مصون كالثوب الطاهر ، وأهل البيت نصب على النداء . أو على المدح ( 6 ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 1 ص 398 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 65 .
( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 33 .
( 4 ) ديوان الأدب : ج 1 ص 185 .
( 5 ) كتاب مجموعة من التفاسير تفسير ابن عباس : ج 5 ص 116 .
( 6 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 538 .