شرح
ملائكتك وأنبيائك ، أي تزيد على صلوات جميعهم خبط صريح ، بل معنى تنتظم ما ذكرناه ، والمعنى صلاة تجمع المطلوب . والغرض من صلوات ملائكتك وأنبيائك إلى آخره : وهو الاعتناء بما فيه خيره وصلاح أمره والاهتمام بإظهار شرفه وتعظيم شأنه ، وإلا فالصلاة من الله تعالى مغايرة للصلاة من الملائكة ومن الآدميين على ما هو المشهور : من أنّها من الله سبحانه الرحمة ، ومن الملائكة الاستغفار ، ومن الآدميين دعاء بعضهم لبعض ، فلا تكون صلاته سبحانه بمعنى صلوات غيره حتّى تجمعها .
هذا إن حملنا إضافة الصلوات إلى الملائكة وغيرهم على معنى الصلوات منهم فتكون الإضافة إلى الفاعل ، وان حملناها على معنى الصلوات من الله عليهم فالمعنى تحتوي على مقدار صلواتك ( 1 ) عليهم وتجمع ثواب جملتها والغرض ان يصلَّي عليه صلوات ( 2 ) تعادل وتوازي جميع صلواته على الطوائف المذكورين .
وقد أسلفنا الكلام على الفرق بين النبيّ والرسول فليرجع إليه .
واشتمل على الشيء أحاط به ، ومنه اشتمال الرحم على الولد .
وإضافة عباد إلى كاف الخطاب مع ما في ذلك من التشريف : للإيذان بأنّ المراد بهم عباده الذين وصفهم بقوله تعالى : وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما . والذين يبيتون لربّهم سجدا وقياما ( 3 ) إلى آخر ما وصفهم به لا مطلق العباد ، بدليل عطف أهل الإجابة عليهم فإنّه من عطف العام على الخاص .
وقال بعض المفسّرين : لفظ العباد يختصّ بالمؤمنين في أكثر القرآن : فبشر عباد . الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه ( 4 ) عينا يشرب بها عباد الله ( 5 )
هامش
( 1 ) " الف " : صلاتك .
( 2 ) " الف " : صلاة .
( 3 ) سورة الفرقان : الآية 63 و 64 .
( 4 ) سورة الزمر : الآية 17 و 18 .
( 5 ) سورة الانسان : الآية 6 .