شرح
لأنّها هي المجاورة للجبال ومنابع المياه الجارية وإليها تنصبّ الأنهار العظام أوّلا ، ومنها تنصبّ إلى البحر المحيط ثانيا .
وقيل : المراد بالبحر : جنس البحار ، وبالسبعة الأبحر : التكثير لا التقرير فإنّ السبعة والسبعين : يجريان مجرى المثل ، من حيث إنّ السبعة أكمل الآحاد لاشتمالها على جملة أقسام العدد ، لأنّه إمّا زوج أو فرد ، إمّا منطق أو أصمّ ، إمّا أوّل أو غير أوّل ، وإمّا مجذور أو غير مجذور ، وإمّا تامّ أو زائد أو ناقص ، وإمّا زوج الزوج أو زوج الفرد ، وقد اشتملت السبعة على هذه الأنواع إلا الزائد والفرد غير الأوّل .
وفي الكشّاف : فإن قلت : لم قيل : « من شجرة » على التوحيد دون اسم الجنس الذي هو الشجر ؟ .
قلت : أريد تفصيل الشجر وتقصيها شجرة شجرة حتّى لا يبقى من جنس الشجر ولا واحدة إلا وقد بريت أقلاما .
فإن قلت : الكلمات جمع قلَّة والموضع موضع الكثرة لا التقليل فهل لا قيل :
كلم الله ؟ .
قلت : معناه أنّ كلماته لا تفي بكتبها البحار فكيف بكلمة ؟ ( 1 ) انتهى .
قال أبو حيّان : وعلى تسليم أنّ « كلمات » : جمع قلَّة ، فجموع القلَّة إذا تعرّفت بالألف واللام غير العهديّة أو أضيفت عمّت وصارت لا تخصّ القلَّة ، والعام مستغرق لجميع الأفراد ( 2 ) انتهى .
وفي معنى الآية آية الكهف وهي قوله تعالى : « قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربّي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربّي ولو جئنا بمثله مددا » ( 3 ) .
قال صاحب الكشف معناه لنفد البحر والكلمات باقية ، وعدل إلى المنزل
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 501 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) سورة الكهف : الآية 109 .