تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
ونفد الشيء ينفد بالدال المهملة من باب - تعب - نفادا : فنى وانقطع وفي هذه الفقرة تلميح إلى قوله تعالى في سورة لقمان : ولو أنّ ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمدّه من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إنّ الله عزيز حكيم ( 1 ) . وكلماته تعالى : قيل : المراد بها صفاته ، ومعنى عدم نفادها عدم تناهي تعلَّقاتها بمعنى أنّ تعلَّقاتها لا تنتهي إلى حدّ لا يتصوّر فوقه آخر ، لا بمعنى أنّ ما لا نهاية له يدخل في الوجود فإنّه محال . وقيل : المراد بها مقدوراته التي هي في المقدور دون ما خرج منها إلى الوجود . وقيل : معاني كلماته وفوائدها : وهي القرآن وسائر كتبه ، ولم يرد بذلك أعيان الكلمات لأنّه قد فرغ من كتابتها . وقيل : المراد بها عجائب مصنوعاته الموجودة بكلمة كن . وقيل : كلمات علمه وحكمته . وقال العلامة الطبرسي : الأولى أن تكون عبارة عن معلوماته ومقدوراته لأنّها إذا كانت لا تتناهى فكذلك الكلمات التي تقع عبارة عنها لا تتناهى ( 2 ) . وعن الصادق عليه السلام : في معنى عدم نفاد الكلمات : أنّ كلام الله عزّ وجلّ ليس له آخر ولا غاية ولا ينقطع أبدا ( 3 ) . والمراد بكلامه : متعلَّق علمه تعالى لأنّه غير متناه بالبرهان فكذلك التابع له قالوا : وتقدير الآية لو أنّ الأشجار أقلام والحال أنّ البحر المحيط بسعته تمدّه الأبحر السبعة مدّا لا ينقطع أبدا وكتبت بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات الله ما نفدت كلمات الله ونفدت تلك الأقلام وذلك المداد . قيل : وإسناد المدّ إلى الأبحر السبعة دون البحر المحيط مع كونه أعظم منها وأطمّ
هامش
( 1 ) سورة لقمان : الآية 27 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ص 322 . ( 3 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي : ج 2 ص 46 .