تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ربّ صلّ على محمّد وآله ، صلاة ترضيه وتزيد على رضاه ، وصلّ عليه صلاة ترضيك وتزيد على رضاك له ، وصلّ عليه صلاة لا ترضى له إلا بها ، ولا ترى غيره لها أهلا .
شرح
أرضاه الشيء فرضيه ورضي به : أي أقنعه فقنع به واختاره ولم يطلب معه غيره . وتزيد على رضاه : أي مرضيّه من قولهم : « هذا شيء رضا » أي مرضي أي تزيد ( 1 ) ما يرضاه من الصلاة ، ولمّا كانت مراتب استحقاق كرامته سبحانه غير متناهية وكان صلَّى الله عليه وآله أحبّ خلقه إليه وأكرمهم عليه وكان جديرا أن لا يكتفي في الصلاة عليه والرحمة له بما يرضاه هو بل بما يزيد ( 2 ) على رضاه سأل عليه السلام : « أن يصلَّي عليه صلاة يرضى هو بها بل تزيد على رضاه سبحانه » إذ كان مقتضى وفود إحسانه وكمال امتنانه أن يبلغ نفسا هي محلّ الرسالة أقصى مراتب الخيرات وأعلى درجات الرحمات ، ثمّ لمّا استشعر عليه السلام أنّه تعالى لا يرضى له الا بالصلاة التي هي أتمّ الصلوات ، والرحمة التي هي أكمل الرحمات ، سأل أن يصلَّي عليه صلاة لا يرضى له إلا بها ، فلا تكون صلاة أشرف منها إذ لو كان فوقها صلاة لم يرض له بما دونها ولا ينافي ذلك أنّ مراتب استحقاق كرامته تعالى غير متناهية ، لأنّ المسؤول أن يصلَّي عليه صلاة غير متناهية ، ثمّ لمّا كان صلَّى الله عليه وآله في الرتبة التي لا يشاركه فيها أحد من الشرف والكمال سأل عليه السلام أن يصلَّي عليه صلاة لا يشاركه فيها أحد ، فقال : « لا ترى غيره لها أهلا » . والرؤية : هنا بمعنى العلم فإنّ الرؤية إذا عدّيت إلى مفعولين اقتضت معنى العلم أو رجحان الظنّ ، ومنه قوله تعالى : « إنّهم يرونه بعيدا . ونراه قريبا » ( 3 )
هامش
( 1 ) " الف " : تزيده على ما . ( 2 ) " الف " : تزيد . ( 3 ) سورة المعارج : الآية 6 و 7 .