ربّ صلّ على محمّد وآله صلاة تجاوز رضوانك ويتّصل اتّصالها ببقائك ، ولا تنفد كما لا تنفد كلماتك .
شرح
الأولى للرجحان والثانية لليقين ، أي لا تعلم غيره لها أهلا ، أي مستحقا لها ، يقال :
فلان أهل لكذا ، أي مستحقّ له وخليق به ، وأصله من أهل الرجل ، وهو من يجمعه وإيّاهم نسب ، كأنّ ما استحقّه اختصّ به اختصاص أهل الرجل به ، والله أعلم .
جاوزت الشيء وتجاوزته : تعدّيته .
والرضوان بكسر الراء وضمّها : لغة قيس وتميم ، بمعنى الرضي .
وقال الراغب : الرضوان : الرضي الكثير ، ولمّا كان أعظم الرضي رضى الله خصّ لفظ الرضوان في القرآن بما كان من الله تعالى ( 1 ) ، انتهى .
ورضى الله تعالى عن العبد : قيل : هو عبارة عن أن يراه مؤتمرا لأمره ومنتهيا عن نهيه .
وقيل : هو عبارة عن ثوابه كما أنّ سخطه عبارة عن عقابه .
وقيل : هو مدحه على الطاعة وثناؤه عليه .
وقيل : هو معنى يستحقّه العبد من ربّه بالإحسان في طاعته ولعلّ هذا المعنى أنسب المعاني المذكورة هنا فيكون المراد بتجاوز الصلاة رضوانه تعالى تجاوز المقدار الذي استحقّه عليه السلام بإحسانه في طاعته من رضوانه جلّ وعلا ، والغرض طلب الزيادة له على منتهى الاستحقاق .
واتّصل الشيء اتّصالا : استمرّ ولم ينقطع ، واتصل بغيره : التأم به .
وبقاؤه تعالى : عبارة عن عدم انتهاء تقدير وجوده في الاستقبال إلى آخر ، ويعبّر عنه باستمرار وجوده بلا انقطاع أيضا ، والمعنى صلاة تستمر باستمرار وجودك فلا يكون لها آخر تنتهي إليه .
هامش
( 1 ) المفردات : ص 197 .