تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
شرح
نبل ، ويجوز أن يكون من باب الإسناد المجازي كقولك : « نهاره صائم » جعل الصوم للنهار وهو لصاحبه ، وكذلك هنا جعل الرضي للصلاة وهو لصاحبها ، والغرض من ذلك المبالغة على الوجهين فإنّه لا يجعل الفعل فاعلا إلا إذا كان الفاعل مبالغا فيه كما نصّ عليه أئمّة البلاغة . وقال أبو البقاء في قوله تعالى : « عيشة راضية » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : هي بمعنى مرضيّة مثل دافق بمعنى مدفوق . والثاني : على النسب أي : ذات رضا مثل لابن وتامر . والثالث : هي على بابها وكأنّ العيشة رضيت بمحلَّها وحصولها في مستحقها أو انّها لا أكمل من حالها فهو مجاز ( 1 ) ، انتهى . قال ابن جنّي : إذا حملت راضية على معنى ذات رضى كانت بمعنى مرضيّة ، وينبغي أن تعلم أنّ التاء فيها حينئذ ليست هي التاء التي يخرج بها اسم الفاعل على التأنيث ذلك الفعل من لفظه ، لأنّها لو كانت تلك لفسد القول ، ألا ترى أنّه لا يقال : رضيت العيشة ( 2 ) على هذا المعنى وإذا لم تكن إيّاها وجب أن تكون التي للمبالغة كداهية ( 3 ) ورواية ممّا لحقته التاء للمبالغة وحسن ذلك جريانها صفة على مؤنّث ( 4 ) ، انتهى . وهي فائدة غريبة قلّ من نبّه عليها . وقوله عليه السلام : « لا تكون صلاة فوقها » أي أعلى وأرفع منها منزلة ورتبة عنده تعالى لتناسب المصلَّي عليه في شرف القدر وعلو المكانة لديه سبحانه ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) تفسير التبيان في اعراب القرآن لأبي البقاء : ذيل الآية 21 من سورة الحاقة . ( 2 ) " الف " : المعيشة . ( 3 ) " الف " : كراهية . ( 4 ) الخصائص : ج 1 ص 158 .