ربّ صلّ على محمّد وآله صلاة زاكية لا تكون صلاة أزكى منها ، وصلّ عليه صلاة نامية لا تكون صلاة أنهى منها وصلّ عليه صلاة راضية لا تكون صلاة فوقها .
شرح
بقوله تعالى : في مقعد صدق عند مليك مقتدر ( 1 ) ويسمّى في عرف القوم بالمكانة قالوا : وهي المنزلة التي هي أرفع المنازل عند الله تعالى .
وأفضل الصلوات : أشرفها وأعظمها كمّا وكيفا ، فصلاته تعالى ، قيل :
رحمته ، وقيل : ثناؤه ، وقيل كرامته ، وقيل تزكيته ، أي تطهيره لمن ارتضى من عباده بحيث يستحقّ في الدنيا الأوصاف المحمودة ، وفي الآخرة الأجر والمثوبة .
وبارك عليه : أي أفض عليه بركاتك ، وبركاته تعالى نعمه الدائمة وخيراته النامية حالا بعد حال .
وترحّم عليه : أي بالغ في إفاضة أنفع رحماتك عليه يقال : متّعه الله بالشيء وأمتعه به : أي نفعه به ومنه المتاع وهو كلّ ما ينتفع به ، ويحتمل أن يكون أمتع بمعنى أجود من متع الشيء : أي جاد والماتع الجيّد من كلّ شيء ، والأوّل أشهر .
زاكية : أي زائدة الخير ، من زكى الشيء يزكو زكاء بالفتح والمدّ : إذا زاد .
ولا تكون : أي لا تحصل صلاة في المستقبل أزيد منها دائما مستمرا فإنّ المضارع كما يفيد الاستمرار في الإثبات يفيده في النفي بحسب المقام .
ونامية : أي كثيرة من نمى الشيء ينمي من باب - رمى - نماء بالفتح والمدّ ، أي كثر ، وفي لغة من باب - قعد - .
وراضية : أي ذات رضاء على النسبة بالصيغة فإنّ النسبة نسبتان : نسبة بالحرف كقرشيّ وبصريّ ، ونسبة بالصيغة كلابن وتامر للمنسوب إلى اللبن والتمر ، أي ذي لبن وذي تمر ، ودارع ونابل نسبته ( 2 ) إلى الدرع والنبل ، أي ذي درع وذي
هامش
( 1 ) سورة القمر : الآية 55 .
( 2 ) " الف " : نسبة .