شرح
آمنوا صلَّوا عليه وسلَّموا تسليما ( 1 ) ووضع الظاهر موضع المضمر .
من قوله : وآل محمّد ولم يقل وآله تبرّكا بذكر اسمه عليه السلام مرّة أخرى واستلذاذا له وبسطا للكلام حيث الإصغاء مطلوب مع تضمّنه مزيد تعظيم لشأن المضاف وتحريض لإكرامه .
والمنتجب : المستخلص ، وأصله من النجب محرّكة وهو لحاء الشجرة وقشرها ، يقال : انتجب العود إذا أخذ قشره وجعله خالصا منه كأنّه أبقى خلاصته ونقّاه ممّا يشوبه .
والمصطفى : المختار من الاصطفاء وهو أخذ صفوة الشيء ، كما أنّ المختار من الاختيار وهو أخذ خيرة الشيء وانتجابه واصطفاؤه صلَّى الله عليه وآله من وجهين :
أحدهما : من جهة شرف نسبه وطهارة أصله كما قال صلى الله عليه وآله : لم يزل الله ينقلني من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات لم يدنّسني بدنس الجاهلية ( 2 ) ، وكما قال أمير المؤمنين عليه السلام : كلَّما نسخ الله الخلق فرقتين جعله في خيرهما لم تسهم فيه عاهر ولا ضرب فيه فاجر
( 3 ) .
والثاني : من جهة إفاضة الكمال النبويّ عليه دون سائر الخلق وإكرامه باعداد نفسه الشريفة لقبول أنوار النبوّة وأسرار الرسالة وتخصيص العناية الإلهيّة له بذلك .
والمكرّم : المبالغ ( 4 ) في إكرامه بجليل الكرامات ورفيع المقامات .
والمقرّب : الذي قربت مرتبته عند الله تعالى وأدنيت منزلته منه تعالى كما قال سبحانه : ثمّ دنى فتدلى . فكان قاب قوسين أو أدنى ( 5 ) وهذا القرب ليس بالمكان ولا بالزمان ، بل إنّما هو بحسب الذات قربا معنويّا روحانيا وهو المشار إليه
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 56 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 15 ص 12 ح 14 .
( 3 ) نهج البلاغة : ص 330 الخطب 214 .
( 4 ) " الف " : البالغ .
( 5 ) سورة النجم : الآية 8 و 9 .