ربّ صلّ على محمّد وآل محمّد المنتجب المصطفى المكرّم المقرّب أفضل صلواتك وبارك عليه أتمّ بركاتك وترحّم عليه أمتع رحماتك .
شرح
عن الفاعل ، وأصله يصله طولك أو على المصدريّة أي وصل طول ، نحو : جاء زيد رغبته ( 1 ) أي : مجيء رغبته ( 2 ) أو على الحاليّة وصاحبها مصدر الفعل ، أي حال كون وصلك إيّاه بمزيد بعد مزيد طولا منك .
قوله عليه السلام : « حمدا يجب لكرم وجهك » أي يحقّ ويثبت من حيث إنّه لا يليق ولا يحسن بغيره ووجهه تعالى هنا إما بمعنى ذاته كقوله تعالى : كلّ شيء هالك إلا وجهه ( 3 ) أو صفاته من حيث توجّه كلّ شيء إليها في جميع الأمور .
وكرمه : عبارة عن اتّصافه بجميع المحامد وتنزّهه عن جميع النقائص .
والعزّ : الغلبة والقهر .
والجلال : العظمة ، ومعنى مقابلة الحمد لعزّ جلاله كونه لائقا بعزّ جلاله وقهر عظمته بحيث يصلح أن يكون قبالته أي تجاهه من المقابلة بمعنى المواجهة خلاف المدابرة ، ومنه : قعدت قبالة الكعبة ، أي مقابلا لها ، والله أعلم .
حذف حرف النداء وهو « يا » خاصة أي يا ربّ ولا يقدّر غيرها كما تظافرت عليه نصوصهم لأنّها أعمّ وأغلب في الاستعمال ، والحذف نوع من التصرّف فلا يليق إلا بما كثر دوره لا بما قلّ ، والنكتة في حذفه استشعار كمال قربه تعالى ، وكمال إقباله سبحانه عليه من حيث سبق علمه جلّ شأنه بالغرض من النداء الذي هو لسؤال الصلاة على حبيبه وآله ، وهو ممّا يقبل الله سبحانه على الداعي له أتمّ الإقبال ، كيف وهو القائل : إنّ الله وملائكته يصلَّون على النبي يا أيّها الذين
هامش
( 1 ) و ( 2 ) رغبة .
( 3 ) سورة القصص : الآية 88 .