تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
المؤمنين وقال أبو مسلم : يعني هذه اللَّيلة سالمة عن الرياح المزعجة والصواعق ونحوها أو هي سلامة ( 1 ) عن تسلَّط الشيطان ونخسه أو سالمة عن تفاوت العبادة في أجزائها بخلاف سائر اللَّيالي فإنّ النفل فيها كلَّما قرب من الفجر الثاني كان أفضل ( 2 ) . وقال علي بن إبراهيم : قال تحيّة يحيى بها الإمام إلى أن يطلع الفجر ( 3 ) . وفي خبر آخر عن علي بن الحسين عليهما السّلام : هو سلام الملائكة والروح على الرسول والإمام من أوّل ما يهبطون إلى مطلع الفجر ( 4 ) . والدائم : الممتدّ زمانه والثابت والمتتابع ، يقال : دام المطر : إذا تتابع نزوله . والبركة : كثرة الخير ونماؤه ، وفيه تلميح إلى قوله تعالى إنّا أنزلناه في ليلة مباركة . فيها يفرق كلّ أمر حكيم ( 5 ) ، فالبركة ثابتة متتابعة في هذه الليلة بدوام السلام إلى أن يطلع الفجر فإنّ المبارك ما يه نماء الخير وكثرته . وقوله : « على من يشاء من عباده » متعلَّق بتنزّل لقوله بعده : « بما أحكم من قضائه » ومن زعم أنّه متعلَّق بسلام فقد أخطأ أو تعسّف . وقوله : « بما أحكم من قضائه » متعلَّق بتنزّل أيضا ، أي تنزّل الملائكة والروح على من يشاء من عباده بما أحكم من قضائه كما قال تعالى : نزل به الرّوح الأمين . على قلبك ( 6 ) . و « الباء » : قيل : للمصاحبة في كلّ من تنزّل به ونزل به لا للتعدية كالهمزة والتضعيف ، إذ لا يقال : نزل الله بكذا ولا تنزّل به كما يقال : أنزله ونزّله ، ولو
هامش
( 1 ) " ألف " : سالمة . ( 2 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 3 في ذيل الآية الأخيرة من سورة القدر . ( 3 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي : ج 2 ص 431 . ( 4 ) نور الثقلين : ج 5 ص 641 - 642 ح 115 مع اختلاف يسير في العبارة . ( 5 ) سورة الدخان : الآية 3 و 4 . ( 6 ) سورة الشعراء : الآية 193 و 194 .