شرح
كانت كالهمزة والتضعيف صح كما صحّ ذهب الله به وأذهبه .
قال الراغب : يقال : نزل الملك بكذا وتنزّل به ولا يقال : نزل الله بكذا ولا تنزّل به ( 1 ) .
ونص أكثر اللغويين على أنّ نزل به وتنزّل به بمعنى أنزله ، وعلى هذا فلعل منعهم من أن يقال : نزل الله بكذا أو تنزّل به تفاد عن إسناد النزول إليه سبحانه ، أو لما في الباء من معنى المصاحبة والإلصاق وإن كانت للتعدية كالهمزة كما نصّ عليه الشريف العلامة في حواشي الكشّاف ( 2 ) . ولذلك قال الزمخشري في قوله تعالى : « ذهب الله بنورهم » إنّ المعنى : أخذ الله نورهم وأمسكه ، من قولهم : ذهب السلطان بماله إذا أخذه ( 3 ) .
والمراد « بمن يشاء من عباده » : إمام الزمان « وبما أحكم من قضائه » : ما قضى وأبرم وأمضى وحتم ولم يكن فيه تقديم وتأخير ولا تبديل وتغيير يدلّ على ذلك ما رواه أبو جعفر الصفّار في كتاب بصائر الدرجات بإسناده عن داود بن فرقد قال : سألته عن قول الله عزّ وجلّ : إنّا أنزلناه في ليلة القدر . وما أدريك ما ليلة القدر قال :
ينزل فيها ما يكون من السنة إلى السنة من موت أو مولود ، قلت : إلى من ؟ فقال : إلى من عسى أن يكون ، إنّ النّاس في تلك اللَّيلة في صلاة ودعاء ومسألة وصاحب هذا الأمر في شغل تنزل الملائكة إليه بأمور السنة من غروب الشمس إلى طلوعها من كل أمر سلام هي له إلى أن يطلع الفجر ( 4 ) .
وبإسناده عن محمّد بن حمران ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قلت له : إنّ النّاس يقولون إنّ ليلة النصف من شعبان يكتب فيها الآجال وتقسم فيها الأرزاق وتخرج صكاك الحاج ، فقال : ما عندنا في هذا شيء ولكن إذا كانت ليلة تسع
هامش
( 1 ) المفردات : ص 489 .
( 2 ) لا يوجد لدينا كتابه .
( 3 ) تفسير الكشاف : ج 1 ص 74 .
( 4 ) بصائر الدرجات : ص 220 .