تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
وهذان البيتان ينتظمهما معنى واحد ( 1 ) ، انتهى . وما توهّمه بعض المترجمين من أن ينتظم هنا مطاوع نظم فقال : يقال نظمه في سلك فانتظم فينتظم لازم ومطاوع فلا بدّ من تقدير معه ( 2 ) في الكلام ضبط صريح لا تعويل عليه . و « بعد » : ظرف مبهم قطع عن الإضافة لفظا لا معنى فمبني ( 3 ) على الضمّ والأصل من بعد ذلك وإنّما بني لابهامه مع تضمنه معنى الإضافة الذي هو معنى الحرف وكان البناء على حركة فرارا من التقاء الساكنين ، وكانت ضمّة وهي أقوى الحركات جبرا لما لحقه من الوهن بحذف المضاف إليه مع أنّه مقصود . قوله عليه السلام : « حمدا لاحمد أقرب إلى قولك منه » الجملة المصدرة ب « لا » في محلّ نصب نعت للمفعول المطلق قبلها ولا لنفي الجنس ، وحمد اسمها والفتحة فيه فتحة بناء لتركيبه معها تركيب خمسة عشر . وقيل : لتضمّنه معنى « من » الاستغراقيّة ووجب تنكيره ليدلّ بوقوعه في سياق النفي على العموم ، وأقرب خبرها ووجب تنكيره أيضا إذ لا يخبر بمعرفة عن نكرة وأقرب بمعنى أدنى وإلى قولك : أي إلى ما تؤثره وتعني به من الحمد من قولهم : « فلان يقول بكذا » أي يعتني به ويهواه . قال الراغب : قد يستعمل القول في العناية الصادقة بالشيء كقولك : فلان يقول بكذا ( 4 ) . ويحتمل ان يراد به الحكم أي إلى حكمك بأن تحمد ، والقول بهذا المعنى مشهور ، ومنه في التنزيل « لقد حقّ القول على أكثرهم » أي حكمه تعالى عليهم . وأحمد من قوله : « ولا أحمد » أفعل تفضيل من الحمد ، وهو إمّا بمعنى فاعل ، أي
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 641 . ( 2 ) " الف " : معنى . ( 3 ) " الف " : فيبني . ( 4 ) المفردات : ص 415 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 356 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني