شرح
أخلص الله لي هواي فما * أغرق نزعا ولا تطيش سهامي
ووفّاه حقّه توفية : أعطاه إيّاه وافيا ، أي تاما ، والمعنى حمدا تؤيّد العناية الإلهيّة من بالغ أمره في إيفائه حقّه الذي يجب له من الآداب والسنن وإخلاص النيّة وصدق الرغبة إلى غير ذلك ، وفي نسخة قديمة في توقيته بالقاف من وقّت الشيء توقيتا ووقّته وقتا من باب - وعد - إذا حددت له وقتا ، ومنه : إنّ الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ( 1 ) أي : مكتوبة محدودة بأوقات إذا حضر وقتها لا يجوز إخراجها عنه ، فمعنى توقيت الحمد : أن يجعل له أوقاتا مخصوصة يؤدّيه فيها ولا يرخّص لنفسه إخراجه عنها كما هو المتعارف في سائر الأوراد .
وفي نسخة ابن إدريس في توقية بكسر القاف وفتح المثناة من تحت وهي مصدر وقّاه بالتشديد توقية : أي حفظه والمراد حفظه ووقايته من أن يقع في شيء من لفظه ومعناه ، والقيام به زيغ وخلل .
وجمعت الشيء جمعا من باب - نفع - : ضممته بتقريب بعضه من بعض .
وفي الحديث : « حمدت الله بجامع الحمد » أي بكلمات جمعت أنواع الحمد والثناء على الله تعالى
( 2 ) وخلقه تعالى للحمد إمّا بمعنى تقديره له فيعمّ حمده تعالى لنفسه ، وحمد عباده له أو بمعنى إبداعه وإحداثه فيختص بحمده تعالى لنفسه .
وينتظم : أي يجمع ويشمل وأصله من نظم اللؤلؤ ، وهو جمعه في سلك يقال :
طعنه فانتظم ساقيه : أي شملت الطعنة ساقيه وجمعت بينهما بحيث اصابتهما كليهما .
وفي الأساس : طعنه فانتظم ساقيه أو جنبيه . وقال الأفوه :
تخلي الجماجم والأكف سيوفنا * ورماحنا بالطعن تنتظم الكلى
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 103 .
( 2 ) مجمع البحرين : ج 4 ص 313 .