شرح
وقال ( 1 ) الزجّاج : يجوز أن يكون عددا في الآية نعتا لسنين أي ذوات عدد ، والفائدة في قولك عددا في الأشياء المعدودات أنّك تريد توكيد كثرة الشيء ، لأنّه إذا قلّ فهم مقداره ، ومقدار عدده فلم يحتج أن يعدّ وإذا كثر احتاج إلى العدّ فالعدد في قولك : أقمت أياما عددا ، تريد به الكثرة ( 2 ) ، انتهى .
إذا عرفت ذلك ، فالمراد بتعديده هنا تكثيره وتوفيره لا عدّه وإحصاؤه ، والمعنى حمدا تفيض ( 3 ) المعونة على من بذل وسعه وطاقته وتحمّل المشقّة في تعديده وتكثيره أو حمدا إذا اجتهد الحامد في تعديده وتوفيره أخذت المعونة بصنعه وأدركته تقويتك عليه ، ويحتمل أن يكون المراد بتعديده الطاقة له بإيفاء حقّه من الإخلاص فيه ( 4 ) والمداومة عليه والقيام بآدابه ، فإنّ التعديد والإحصاء يستعملان بهذا المعنى من حيث استلزامهما لضبط الشيء المعدود والمحصي من غير إرادة حصر آحاده ومن ضبط شيئا فقد أطاقه ، ومنه قوله عليه السلام : استقيموا ولن تحصوا ( 5 ) .
قال الزمخشري في الفائق : أي لن تطيقوا الاستقامة حتّى لا تميلوا من قوله تعالى : علم أن لن تحصوه ومعنى التركيب الضبط فالعاد يضبط ما يعده ويحصره ، وكذا المطيق للشيء ضابط له ( 6 ) انتهى كلام الزمخشري .
ومن ذلك أيضا قوله عليه السلام : من طاف بهذا البيت فاحصاه ( 7 ) .
قال الطيبي في شرح المشكاة : أي طاف به حقّ طوافه بأن يوفي واجباته وسننه وآدابه ومنه : لا أحصي ثناء عليك ، أي لا أطيق أن اثني عليك كما تستحقّه ( 8 ) .
هامش
( 1 ) " الف " : فقال .
( 2 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 21 ص 83 نقلا بالمعنى .
( 3 ) " الف " : يقتضي .
( 4 ) " الف " : منه .
( 5 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ص 398 والفائق في غريب الحديث : ج 1 ص 287 .
( 6 ) الفائق في غريب الحديث : ج 1 ص 287 .
( 7 ) و ( 8 ) لا يوجد لدينا كتابه .