تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
بعد ، حمدا لا حمد أقرب إلى قولك منه ، ولا أحمد ممّن يحمدك به ، حمدا يوجب بكرمك المزيد بوفوره ، وتصله بمزيد بعد مزيد طولا منك ، حمدا يجب لكرم وجهك ، ويقابل عزّ جلالك .
شرح
وتعيّنه حقيقة كقوله تعالى : وخلق الإنسان ضعيفا ( 1 ) وإعانته تعالى : عبارة عن إفاضة قوّة على استعداد العبد يقوى بها على تحصيل الكمالات الموصولة ( 2 ) إلى السعادة الاخرويّة . وتأييده : عبارة عن تقويته وامداده بما يقوى به على فعل الخيرات من فتح بصيرته وشرح صدره والهامه ( 3 ) رشده إلى غير ذلك واشتقاقه من الأيد وهو القوّة ، ومنه : وإذ أيّدتك بروح القدس ( 4 ) . والاجتهاد في الشيء : أخذ النفس ببذل الطاقة وتحمّل المشقّة فيه من الجهد بالفتح والضمّ بمعنى الطاقة والمشقّة ، وقيل : هو بالفتح المشقّة وبالضمّ الطاقة والوسع . والتعديد : مصدر عدّده إذا جعله ذا عدد . قال الفارابي في ديوان الأدب في باب التفعيل من كتاب المضاعف : عدّد ماله : أي جعله ذا عدد ( 5 ) انتهى . والعدد هنا : كناية عن الكثرة . قال الراغب : قد يتجوّز بالعدد فيقال : شيء معدود للقليل مقابلة لما لا يحصى كثرة . ويقال : على الضدّ من ذلك نحو : جيش عديد : أي كثير ، وأنّهم لذو عدد : أي هم بحيث إن يعدوا لكثرتهم . ويقال : في القليل هم شيء غير معدود ، وقوله تعالى : في الكهف سنين عددا يحتمل الأمرين ( 6 ) انتهى .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 28 . ( 2 ) " الف " : الموصلة . ( 3 ) " الف " : الهام . ( 4 ) سورة المائدة : الآية 110 . ( 5 ) ديوان الأدب : ج 3 ص 169 . ( 6 ) المفردات : ص 324 .