بعد ، حمدا لا حمد أقرب إلى قولك منه ، ولا أحمد ممّن يحمدك به ، حمدا يوجب بكرمك المزيد بوفوره ، وتصله بمزيد بعد مزيد طولا منك ، حمدا يجب لكرم وجهك ، ويقابل عزّ جلالك .
شرح
وتعيّنه حقيقة كقوله تعالى : وخلق الإنسان ضعيفا ( 1 ) وإعانته تعالى : عبارة عن إفاضة قوّة على استعداد العبد يقوى بها على تحصيل الكمالات الموصولة ( 2 ) إلى السعادة الاخرويّة .
وتأييده : عبارة عن تقويته وامداده بما يقوى به على فعل الخيرات من فتح بصيرته وشرح صدره والهامه ( 3 ) رشده إلى غير ذلك واشتقاقه من الأيد وهو القوّة ، ومنه : وإذ أيّدتك بروح القدس ( 4 ) .
والاجتهاد في الشيء : أخذ النفس ببذل الطاقة وتحمّل المشقّة فيه من الجهد بالفتح والضمّ بمعنى الطاقة والمشقّة ، وقيل : هو بالفتح المشقّة وبالضمّ الطاقة والوسع .
والتعديد : مصدر عدّده إذا جعله ذا عدد .
قال الفارابي في ديوان الأدب في باب التفعيل من كتاب المضاعف : عدّد ماله :
أي جعله ذا عدد ( 5 ) انتهى .
والعدد هنا : كناية عن الكثرة .
قال الراغب : قد يتجوّز بالعدد فيقال : شيء معدود للقليل مقابلة لما لا يحصى كثرة . ويقال : على الضدّ من ذلك نحو : جيش عديد : أي كثير ، وأنّهم لذو عدد :
أي هم بحيث إن يعدوا لكثرتهم . ويقال : في القليل هم شيء غير معدود ، وقوله تعالى : في الكهف سنين عددا يحتمل الأمرين ( 6 ) انتهى .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 28 .
( 2 ) " الف " : الموصلة .
( 3 ) " الف " : الهام .
( 4 ) سورة المائدة : الآية 110 .
( 5 ) ديوان الأدب : ج 3 ص 169 .
( 6 ) المفردات : ص 324 .