حمدا يعان من اجتهد في تعديده ، ويؤيّد من أغرق نزعا في توفيته ، حمدا يجمع ما خلقت من الحمد ، وينتظم ما أنت خالقه من
شرح
استغراق جزائه كلّ جزاء اشتمال جزائه على مثل جزاء جميع الأعمال فلا يكون جزاء عمل من الأعمال الصالحة إلا واشتمل جزاء هذا الحمد على مثله ، ونظير هذه العبارة قول أبي جعفر الثاني عليه السلام من قرأ « إنّا أنزلناه في ليلة القدر » عشر مرّات بعد العصر مرّت له على مثل أعمال الخلائق في ذلك اليوم ( 1 ) أي :
مرّت قرائته لها مشتملة على مثل ثواب أعمال الخلائق في ذلك اليوم .
وظاهر الحمد : ما أعلى منه ، وباطنه : ما أسرّ منه كما قال تعالى : وذروا ظاهر الإثم وباطنه ( 2 ) أي : ما يعلن من الذنوب وما يسرّ أو ظاهره ما عمل بالجوارح ، وباطنه ما عمل بالقلب وبذلك فسرت الآية أيضا ، ولمّا كان ما يسرّ من العمل خالصا في الغالب عن الرياء والسمعة سأل عليه السلام : أن يكون ظاهر حمده موافقا لباطنه أي في الخلوص من شائبة تشوبه ثمّ لما كان الباطن من العمل قد يخلو عن صدق النيّة أي حسنها ، وهو الإقبال على العمل من صميم القلب أو تزكيتها عن جميع النقائص وتصفيتها من غير وجه الله تعالى سأل عليه السلام أن يكون باطن حمده موافقا لصدق النيّة وحسنها فيه فيكون ظاهره كباطنه ، وباطنه مشتملا على صدق النيّة فيه .
وقوله عليه السلام : « لم يحمدك خلق مثله » أي كيفيّة وكميّة فلا يكون حمدا أزكى ثوابا ولا أكثر عددا منه .
وفضله : أي فضيلته وكماله ، أو خيره أو زيادته على غيره من الحمد من فضل فضلا من باب - قتل - أي زاد ، وخذ الفضل : أي الزيادة .
حذف الفاعل من قوله : « يعان » و « يؤيّد » وأسندهما إلى مفعوليهما للعلم به
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 92 ص 330 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 120 .