شرح
وفي بعض الروايات عن أهل البيت عليهم السلام ما يدل على أنّ الكرسي أعظم من العرش ، وهو لا ينافي الروايات الدالَّة على أنّ العرش أعظم منه ، لأنّ المراد بالكرسي في الروايات الدالَّة على أنّه أعظم من العرش علمه المحيط بجميع الأشياء ، أو ملكه وسلطانه ، وبالعرش الجسم المحيط فهو بهذا المعنى داخل في الكرسي ، فكان الكرسي بهذا المعنى أعظم منه ، وليس المراد به فلك البروج كما توهمه بعضهم ، فإنّه يستحيل أن يكون أعظم من العرش بمعنى الفلك الأعظم .
والرفيع : فعيل من الرفعة بمعنى العلوّ فإنّ حمل الكرسي على معنى الجسم المحيط فالرفعة حسيّة وإلا فعقليّة ، والمراد بموازنة الحمد ومعادلته للعرش والكرسيّ التعظيم والتفخيم لشأنه ، ويحتمل أن يكون المراد أنّه لو وزن وعدل بهما لوازنهما حقيقة بناء على القول بتجسّم الأعمال في الآخرة كما مرّ .
وكمال الشيء : حصول ما فيه الغرض منه ويقال : كمل الشيء يكمل بضمّ العين فيهما كمالا ، أي حصل ما هو الغرض منه .
والثواب : ما يرجع إلى الإنسان من جزاء أعماله وأصله من ثاب ثوبا من باب - قال - أي رجع فسمّى جزاء العمل ثوابا على تصوّر أنّه هو هو ، وقد أسلفنا في الروضة الأولى أنّ الصحيح أنّ الجزاء في الآخرة هو عين العمل هنا خيرا كان أو شرّا ، فالأعمال الصالحة تظهر في النشأة الآخرة أنوارا وروحا وريحانا وثمارا وحورا وولدانا ، والأعمال القبيحة تبرز هناك ظلمات وكربات وعقارب وحيّات .
فإذن الجزاء هو عين العمل سمّي ثوابا لثوبه ، أي رجوعه إلى صاحبه إن خيرا فخيرا وإن شرّا فشرّا لكنّه في صورة أخرى فإنّ الحقيقة الواحدة تختلف صورها باختلاف المواطن فتتحلَّى في كلّ موطن بحلية وتتزيّا في كلّ نشأة بزيّ ، والثواب يقال : في الخير والشرّ لكن الأكثر استعماله في الخير .
واستغراق الشيء : استيعابه وهو أخذه جميعه .
والجزاء : مصدر جزاه الله على فعله خيرا أو شرّا أثابه عليه وقضاه له ، ومعنى