تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
حمدا يوازن عرشك المجيد ، ويعادل كرسيّك الرّفيع ، حمدا يكمل لديك ثوابه ، ويستغرق كلّ جزاء جزاؤه ، حمدا ظاهره وفق لباطنه وباطنه وفق لصدق النّيّة فيه ، حمدا لم يحمدك خلق مثله ولا يعرف أحد سواك فضله .
شرح
وإحصاء الشيء : تحصيله بالعدد ومنه : وأحصى كلّ شيء عددا ( 1 ) أي حصله وأحاط به . والحفظة : جمع حافظ من حفظت الشيء إذا رعيته وتعهّدته ، والمراد بهم هنا : الملائكة الذين يحفظون أعمال العباد ويحصون حسناتهم وسيّئاتهم ، وهم أيضا الكتبة الذين يكتبون الأعمال بدليل قوله تعالى : وإنّ عليكم لحافظين . كراما كاتبين ( 2 ) وقد استوفينا الكلام عليهم في الروضة الثالثة ( 3 ) فليرجع إليه . وإضافة الكتاب إلى ضمير الخطاب للتعظيم والتفخيم ، والله أعلم . قال الزمخشري في الأساس : وازن الشيء الشيء : ساواه في الوزن ( 4 ) . وعرشه تعالى : قيل : عبارة عن علمه المحيط بجميع الأشياء من باب التشبيه لاستقرارها فيه ، وقيل : هو مطاف الملائكة ، وقيل : هو الفلك التاسع المسمّى بالفلك الأعظم والفلك الأعلى ، وقيل : هو كناية عن سلطانه وملكه تعالى . وقال الراغب : عرش الله تعالى ممّا لا يعلمه البشر إلا بالاسم على الحقيقة ( 5 ) . والمجد : السعة في الكرم ، وصف به العرش لسعته وجلالته وعظمته ، وفي عبارة الدعاء تأييد لقراءة من قرأ ذو العرش المجيد ( 6 ) بالجرّ صفة للعرش فيبطل قول من ضعّفها بأنّ المجيد لم يسمع في غير صفة الله .
هامش
( 1 ) سورة الجن : الآية 28 . ( 2 ) سورة الانفطار : الآية 10 و 11 . ( 3 ) ج 2 ص 61 . ( 4 ) أساس البلاغة : ص 674 . ( 5 ) المفردات : ص 329 مع تقديم وتأخير . ( 6 ) سورة البروج : الآية 15 .