حمدا يوازن عرشك المجيد ، ويعادل كرسيّك الرّفيع ، حمدا يكمل لديك ثوابه ، ويستغرق كلّ جزاء جزاؤه ، حمدا ظاهره وفق لباطنه وباطنه وفق لصدق النّيّة فيه ، حمدا لم يحمدك خلق مثله ولا يعرف أحد سواك فضله .
شرح
وإحصاء الشيء : تحصيله بالعدد ومنه : وأحصى كلّ شيء عددا ( 1 ) أي حصله وأحاط به .
والحفظة : جمع حافظ من حفظت الشيء إذا رعيته وتعهّدته ، والمراد بهم هنا :
الملائكة الذين يحفظون أعمال العباد ويحصون حسناتهم وسيّئاتهم ، وهم أيضا الكتبة الذين يكتبون الأعمال بدليل قوله تعالى : وإنّ عليكم لحافظين . كراما كاتبين ( 2 ) وقد استوفينا الكلام عليهم في الروضة الثالثة ( 3 ) فليرجع إليه .
وإضافة الكتاب إلى ضمير الخطاب للتعظيم والتفخيم ، والله أعلم .
قال الزمخشري في الأساس : وازن الشيء الشيء : ساواه في الوزن ( 4 ) .
وعرشه تعالى : قيل : عبارة عن علمه المحيط بجميع الأشياء من باب التشبيه لاستقرارها فيه ، وقيل : هو مطاف الملائكة ، وقيل : هو الفلك التاسع المسمّى بالفلك الأعظم والفلك الأعلى ، وقيل : هو كناية عن سلطانه وملكه تعالى .
وقال الراغب : عرش الله تعالى ممّا لا يعلمه البشر إلا بالاسم على الحقيقة ( 5 ) .
والمجد : السعة في الكرم ، وصف به العرش لسعته وجلالته وعظمته ، وفي عبارة الدعاء تأييد لقراءة من قرأ ذو العرش المجيد ( 6 ) بالجرّ صفة للعرش فيبطل قول من ضعّفها بأنّ المجيد لم يسمع في غير صفة الله .
هامش
( 1 ) سورة الجن : الآية 28 .
( 2 ) سورة الانفطار : الآية 10 و 11 .
( 3 ) ج 2 ص 61 .
( 4 ) أساس البلاغة : ص 674 .
( 5 ) المفردات : ص 329 مع تقديم وتأخير .
( 6 ) سورة البروج : الآية 15 .