شرح
بحصول الرفعة عنده ، ونيل الثواب لديه تشبيها بالقرب المكاني ، وقد تفسّر بالطاعة .
واستدمت الشيء : طلبت دوامه ، أي بقاءه وامتداد زمانه ، يقال : أنا أستديم الله نعمتك ، أي أطلب دوامها .
واستدعيت الشيء : طلبته والتمسته ، وأصله من الدعاء بمعنى النداء ، وهو طلب الحضور لأنّ المستدعي للشيء يطلب حضوره ، أي يطلب به دوام الآخر .
قال بعضهم : أي حمدا يستدام بسببه الحمد الأوّل بأن يكون خالصا مقبولا بحيث يكون ثوابه باقيا ، أو يحصل ( 1 ) بسببه التوفيق لدوام الحمد ، ويكون سببا لدوام الآخر .
وقال آخر : حاصل المعنى من ظاهر العبادة : حمدا يكون به أوّل الحمد وآخره دائما أو [ لعلّ ] ( 2 ) أوّل الحامد وآخره .
وقال آخر : المراد بالأول النعمة الدنيويّة ، وبالآخر النعمة الاخرويّة ، وكلّ ذلك من المقصود بمعزل ، بل الظاهر الذي يقتضي ( 3 ) مقياس كلامهم ، ومعيار بيانهم ، أنّ المراد بالأوّل القديم من النعم ، وبالآخر الحديث منها من قولهم : ما تركت له أوّلا ولا آخرا ، أي قديما ولا حديثا ، ويعبّر عنهما بالتالد والطارف .
أو يكون المراد بالأوّل : ما حصل عنده من النعم ، وبالآخر : المستقبل منها ، فيكون كقول جدّه سيّد الأوصياء عليه السلام : إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفّروا أقصاها بقلَّة الشكر ( 4 ) .
قال الشيخ العلامة كمال الدين بن ميثم في شرحه : نبّه علي على وجوب الشكر على النعمة لغرض دوامها ، ونفّر عن قلَّته بما يستلزمه من كونه تنفيرا لما يستقبل منها ، وفيه إيماء إلى انّ دوام الشكر مستلزم لدوامها ( 5 ) انتهى .
هامش
( 1 ) " الف " : ليحصل .
( 2 ) ما بين المعقوفتين في نسخة ( أ ) .
( 3 ) " الف " : يقتضيه .
( 4 ) نهج البلاغة : ص 470 ، الحكم : 13 .
( 5 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج 5 ص 245 - 246 .