شرح
مقرّب ما قيل في شأن الروح على التفصيل ، وأوردنا جملة من الأخبار المرويّة عن أهل البيت عليهم السّلام في ذلك .
والظرف من قوله : « بإذن ربهم » لغو متعلَّق بتنزّل ، أو مستقرّ متعلَّق بمحذوف هو حال من مفعوله ، أي ملتبسين ، بإذن ربّهم : أي بأمره كما قال : وما نتنزل إلا بأمر ربك ( 1 ) وقيل : بعلم ربهم ، كما قال : « أنزله بعلمه » .
وقوله : « من كلّ أمر » أي من أجل كل أمر قضاه الله عزّ وجلّ من رزق وأجل ونحو ذلك لتلك السنة إلى مثلها من العام القابل كقوله تعالى : فيها يفرق كلّ أمر حكيم ( 2 ) .
وقيل : من أجل كلّ مهمّ بعضهم للرّكوع وبعضهم للسجود وبعضهم للتسليم .
روي : إنّهم لا يلقون مؤمنا ولا مؤمنة إلا سلَّموا عليه ( 3 ) .
قال بعضهم : وعلى هذا فلعلّ للطاعة في الأرض خاصيّة في هذه اللَّيلة فالملائكة يطلبونها أيضا طمعا في مزيد الثواب كما أنّ الرجل يذهب إلى مكّة لتصير طاعاته أكثر ثوابا .
قوله : « سلام دائم البركة إلى طلوع الفجر » أي هي سلام أو سلام هي إتّباعا لقوله تعالى : سلام هي حتى مطلع الفجر ( 4 ) وحذفه لقرينة النصّ المغنية عن ذكره ، وتخييل العدول إلى أقوى الدليلين من العقل واللفظ كما في قوله : قيل لي كيف أنت ؟ قلت : عليل .
قال النيسابوري : ومعنى سلام : هي أنّ هذه اللَّيلة ما هي إلا سلامة وخير فأمّا سائر الليالي فيكون فيها بلاء وسلامة أو ما هي إلا سلام لكثرة سلام الملائكة على
هامش
( 1 ) سورة مريم : الآية 64 .
( 2 ) سورة الدخان : الآية 4 .
( 3 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 781 والتفسير الكبير للفخر الرازي : ج 32 ص 36 .