شرح
وعن الوراق : « من شرفها إنّه انزل فيها كتاب ذو قدر على لسان ملك ذي قدر إلى امّة ذوي قدر » ( 1 ) .
ولعل الله تعالى إنّما ذكر لفظ القدر في هذه السورة ثلاث مرات لهذا السبب .
وقيل : التقدير : بمعنى الضيق وذلك أنّ الأرض في هذه اللَّيلة تضيق عن الملائكة من قوله تعالى : ومن قدر عليه رزقه ( 2 ) وهذا القول يعزى إلى الخليل بن أحمد ( 3 ) رحمه الله .
قوله : تنزّل الملائكة والرّوح فيها بإذن ربهم : أي تتنزّل فحذفت إحدى التائين تخفيفا على حد قوله تعالى : نارا تلظَّى ( 4 ) والجملة استيئناف مبيّن لمناط فضلها على تلك المدّة المتطاولة كما روي عن علي بن الحسين عليهما السّلام : هي خير من ألف شهر لأنّها تنزّل الملائكة والرّوح فيها بإذن ربّهم من كل أمر .
والروح : قيل هو الوحي كما قال تعالى : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ( 5 ) أي تنزل الملائكة ومعهم الوحي بالمقادير ( 6 ) .
وقيل : هو روح القدس وهو جبرئيل ( 7 ) .
وقيل : هو خلق أعظم من الملائكة ، رواه أبو جعفر الصفّار في بصائر الدرجات بسنده عن أبي بصير قال : كنت مع أبي عبد الله عليه السّلام فذكر شيئا من أمر الإمام إذا ولد قال : واستوجب زيادة الروح في ليلة القدر ، فقلت : جعلت فداك أليس الروح جبرئيل ؟ فقال : جبرئيل من الملائكة والروح خلق أعظم من الملائكة أليس الله يقول : « تنزل الملائكة والروح » ( 8 ) .
وقد سبق في الروضة الثالثة في شرح دعاء الصلاة على حملة العرش ، وكلّ ملك
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 518 .
( 2 ) سورة الطلاق : الآية 7 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 518 .
( 4 ) سورة الليل : الآية 14 .
( 5 ) سورة الشورى : الآية 52 .
( 6 ) و ( 7 ) التفسير الكبير : ج 32 ص 34 .
( 8 ) بصائر الدرجات : ص 464 ح 4 .