سبحانك قولك حكم ، وقضاؤك حتم ، وإرادتك عزم .
شرح
الموجودات تحت فعله حتّى لا يشذّ عن علمه مدرك ولا عن فعله مفعول ، وذلك الله تعالى فهو الحيّ المطلق وكل حيّ سواه فحياته بقدر إدراكه وفعله ( 1 ) ، انتهى .
وفيه ما فيه فإن أراد أنّه سبب أوّل لكلّ مفعول فحقّ ، وإن أراد أنّه فاعل قريب لكلّ مفعول حتّى أفعال العباد فمردود عليه .
والصمد : هو الذي يصمد إليه في الحوائج ويقصد إليه في الرغائب ، يقال صمد إليه إذا قصده فهو فعل بمعنى مفعول كالحلب ( 2 ) بمعنى المحلوب ( 3 ) والخضد بمعنى المخضود وله نظائر ، وقد استوفينا الكلام عليه فيما سبق .
قولك : أي كلامك كما قال : إنّه لقول فصل ( 4 ) يعني القرآن .
والحكم : الحكمة أي كلامك حكمة ، وهي كل مانع من الجهل والقبيح وأصل الحكم المنع فكأنّه يمنع الباطل عن معارضة الحقّ .
وقيل : الحكمة من القول : الكلام النافع المانع من الجهل والسفه ، ومنه الحديث : أنّ أولياء الله نطقوا فكان نطقهم حكمة ( 5 ) .
وفيه : أنّ من الشعر لحكما ، أراد به المواعظ والأمثال التي ينتفع بها الناس ( 6 ) ويروى « لحكمة » وهي بمعنى الحكم ( 7 ) ، ويطلق الحكم على العلم والفقه والقضاء بالعدل وفصل الأمر على ما يقتضيه الحق والصواب .
وقضاؤه تعالى عبارة عن حكمه بوجود ما يريد وجوده وهو الفصل بتمام الأمر .
والحتم : الواجب الذي لا يسوغ خلافه ، وفي الحديث : القضاء الإبرام ( 8 ) وإذا قضى الشيء أمضى فذلك لا مردّ له ( 9 ) .
هامش
( 1 ) المقصد الأسنى : ص 95 .
( 2 ) " الف " : الجلب .
( 3 ) " الف " : المجلوب .
( 4 ) سورة الطارق : الآية 13 .
( 5 ) مجمع البحرين : ج 6 ص 47 .
( 6 ) و ( 7 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ص 419 .
( 8 ) و ( 9 ) مجمع البحرين : ج 1 ص 345 .