سبحانك لا رادّ لمشيّتك ، ولا مبدّل لكلماتك .
شرح
لا يعود إلى طائل وقد استوفينا الكلام على ذلك في أوائل الروضة الأولى ( 1 ) فليرجع إليه .
مشيئته هنا : بمعنى إرادته يعني أنّه إذا أراد وقوع شيء أو لا وقوعه فلا يردّ ما أراده شيء ، فالمشيئة بمعنى المشي ( 2 ) أعني ما تعلَّقت به المشيئة ، والمراد بها المشيئة الحتميّة لا التخييريّة التكليفيّة ، لأنّه تعالى شاء من آدم وزوجه أن لا يأكلا من الشجرة ، ومن إبليس السجود لآدم ، ومن الكفرة الإيمان ، ومن العصاة الإنابة ، ولم يقع ما شاء ولذلك قسّمت المشيئة على نوعين :
مشيئة حتميّة قطعيّة : لا يجوز تخلَّف المراد عنها كما هو شأن إرادته ومشيّته ( 3 ) بالنسبة إلى أفعاله تعالى .
ومشيئة تخييريّة غير قطعيّة : يجوز تخلَّف المراد عنها كما هو شأن إرادته ومشيئته بالنسبة إلى أفعال العباد ، ويجوز أن يكون المعنى أنّه إذا شاء وأراد شيئا فلا رادّ لإرادته ومشيئته له بحيث يكون إرادة خلافه ، وهذا المعنى أظهر بالنسبة إلى ظاهر العبارة وإن كان الأوّل أشهر في المراد منها ، والله أعلم .
قوله عليه السلام : « ولا مبدّل لكلماتك » اقتباس من قوله تعالى في سورة الأنعام : وتمّت كلمة ربّك صدقا وعدلا لا مبدّل لكلماته ( 4 ) وقرئ كلمات ربّك .
قال الراغب : الكلمة هنا القضيّة وكلّ قضيّة تسمّى كلمة سواء كان ذلك مقالا أو فعالا ، ووصفها بالصدق لأنّه يقال : قول صدق وفعل صدق ، وتمامها إشارة إلى نحو قوله : اليوم أكملت لكم دينكم
( 5 ) ونبّه بذلك على أنّه لا نسخ للشريعة
هامش
( 1 ) ج 1 ص 285 .
( 2 ) " الف " : المنشئ .
( 3 ) " الف " : مشيئته .
( 4 ) سورة الأنعام : الآية 115 .
( 5 ) سورة المائدة : الآية 3 .