شرح
قال ابن الأثير : وسبيل الله عام يقع على كلّ عمل خالص سلك به طريق التقرّب إلى الله بأداء الفرائض والنوافل وأنواع التطوّعات ( 1 ) ، انتهى .
والظاهر أنّ المراد به هنا السبيل ( 2 ) التي دعا إلى سلوكها عباده عن ألسنة رسله وأنبيائه ، وهو دينه الذي لا يقبل من العباد غيره .
والجدد بفتحتين : الأرض الصلبة المستوية ، ومنه المثل : من سلك الجدد أمن العثار ( 3 ) ، والمعنى أنّ طريقك لا يعثر من سلكها ، وهي استعارة محسوس لمعقول ، وذكر الجدد ترشيح مثل : اهدنا الصراط المستقيم ( 4 ) .
والأمر : الشأن والطريقة .
وقال الراغب : هو لفظ عام للأفعال والأقوال كلَّها ، ومنه : « وما أمر فرعون برشيد » ( 5 ) .
والرشد : بفتحتين وبالضمّ والسكون ، والرشاد : الهدى والاستقامة والحقّ والصّواب ، أي شأنك وطريقتك وأقوالك وأفعالك هداية واستقامة وحقّ وصواب ، ويجوز أن يراد بأمره تعالى هنا حكمه المتعلَّق بأفعال المكلَّفين وظاهر أنّ حكمه تعالى بما كلَّفهم به هداية إلى نجاتهم وإرشاد لهم إلى ما به سعادتهم .
والحيّ : الباقي الذي لا سبيل للموت والفناء عليه .
وقال المتكلَّمون : هو الذي يصحّ أن يعلم ويقدر .
وقال الغزالي : الحيّ هو الفعّال الدرّاك إذ من لا فعل له ولا إدراك فهو ميّت ، وأقلّ درجات الإدراك أن يشعر المدرك بنفسه فما لا يشعر بنفسه فهو الجماد والميّت ، فالحيّ الكامل المطلق هو الذي يندرج جميع المدركات تحت إدراكه ، وجميع
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 338 .
( 2 ) " الف " : السبل .
( 3 ) مجمع الأمثال : ج 2 ص 306 .
( 4 ) سورة الفاتحة : الآية 6 .
( 5 ) المفردات : ص 24 .