تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
شرح
قال ابن الأثير : وسبيل الله عام يقع على كلّ عمل خالص سلك به طريق التقرّب إلى الله بأداء الفرائض والنوافل وأنواع التطوّعات ( 1 ) ، انتهى . والظاهر أنّ المراد به هنا السبيل ( 2 ) التي دعا إلى سلوكها عباده عن ألسنة رسله وأنبيائه ، وهو دينه الذي لا يقبل من العباد غيره . والجدد بفتحتين : الأرض الصلبة المستوية ، ومنه المثل : من سلك الجدد أمن العثار ( 3 ) ، والمعنى أنّ طريقك لا يعثر من سلكها ، وهي استعارة محسوس لمعقول ، وذكر الجدد ترشيح مثل : اهدنا الصراط المستقيم ( 4 ) . والأمر : الشأن والطريقة . وقال الراغب : هو لفظ عام للأفعال والأقوال كلَّها ، ومنه : « وما أمر فرعون برشيد » ( 5 ) . والرشد : بفتحتين وبالضمّ والسكون ، والرشاد : الهدى والاستقامة والحقّ والصّواب ، أي شأنك وطريقتك وأقوالك وأفعالك هداية واستقامة وحقّ وصواب ، ويجوز أن يراد بأمره تعالى هنا حكمه المتعلَّق بأفعال المكلَّفين وظاهر أنّ حكمه تعالى بما كلَّفهم به هداية إلى نجاتهم وإرشاد لهم إلى ما به سعادتهم . والحيّ : الباقي الذي لا سبيل للموت والفناء عليه . وقال المتكلَّمون : هو الذي يصحّ أن يعلم ويقدر . وقال الغزالي : الحيّ هو الفعّال الدرّاك إذ من لا فعل له ولا إدراك فهو ميّت ، وأقلّ درجات الإدراك أن يشعر المدرك بنفسه فما لا يشعر بنفسه فهو الجماد والميّت ، فالحيّ الكامل المطلق هو الذي يندرج جميع المدركات تحت إدراكه ، وجميع
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 338 . ( 2 ) " الف " : السبل . ( 3 ) مجمع الأمثال : ج 2 ص 306 . ( 4 ) سورة الفاتحة : الآية 6 . ( 5 ) المفردات : ص 24 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 332 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني