شرح
بعد هذا .
وقيل : إشارة إلى ما قال عليه السلام : « أوّل ما خلق الله القلم فقال له : أجر بما هو كائن إلى يوم القيامة » ، وقيل الكلمة هي القرآن وتسمية كلمة كتسمية القصيدة كلمة ، فذكر أنّها تتم وتبقى بحفظ الله تعالى إيّاها ، فعبّر عن ذلك بلفظ الماضي تنبيها على أنّ ذلك في حكم الكائن .
وقيل : عني بها ما وعد من الثواب والعقاب .
وقيل : عني بالكلمات الآيات والمعجزات فنبّه على أنّ ما أرسل من الآيات تام ، وفيه بلاغ وقوله : « لا مبدّل لكلماته » ردّ لقولهم : « ائت بقرآن غير هذا أو بدّله » .
وقيل : أراد بكلمة ربّك : أحكامه التي حكم بها وبيّن أنّه شرع لعباده ما فيه بلاغ ( 1 ) .
وقال العلامة الطبرسي في مجمع البيان : تمّت أي كملت على وجه لا يمكن أحدا الزيادة فيه والنقصان ، وكلمة ربّك : القرآن ، عن قتادة وغيره ، ومعنى تمامه :
إنزاله شيئا بعد شيء حتّى كمل على ما تقتضيه الحكمة .
وقيل : المراد بالكلمة دين الله كما في قوله : « وكلمة الله هي العليا » عن أبي مسلم .
وقيل : المراد بها حجّة الله .
ومعنى صدقا وعدلا : أنّ ما في القرآن من الأخبار فهو صدق لا يشوبه كذب ، وما فيه من الأمر والنهي والحكم والإباحة والحظر فهو عدل .
وقوله : « لا مبدّل لكلماته » أي لا مغيّر لأحكامه عن قتادة ، لأنّه وإن أمكن التغيير والتبديل ( 2 ) في اللفظ كما بدّل أهل الكتاب التوراة والإنجيل فإنّه لا يعتدّ
هامش
( 1 ) المفردات : ص 440 .
( 2 ) " الف " : التغير والتبدل .