تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
سبحانك سبيلك جدد ، وأمرك رشد ، وأنت حيّ صمد .
شرح
ووجه نفي جميع هذه الأحوال عنه تعالى ظاهرة إذ المنازعة والمجاراة والمماراة إنّما تصحّ بين اثنين متساويين في القوّة ، والله سبحانه لا يساويه شيء ، لأنّ ما سواه ممكن والممكن لا يساوي الواجب في شيء ، والمخادعة والمماكرة إنّما تصحّ فيمن يخفي عليه ما يتحرى بالخداع والمكر ولا يطَّلع على ما يخفيه ويسرّه الخادع والماكر ، وهو سبحانه لا يخفى عليه شيء فاستحالت مخادعته ومماكرته . وفي نسخة : « ولا تغالب » من الغلبة ، وفي أخرى « ولا تماتن » أي لا تعارض ولا تمارى . قال في الأساس : بينهما مماتنة : معارضة في كلّ أمر ومباراة ، وماتنه أيضا : باعده في الغاية ، وأصله من المتانة وهي الصلابة ، يقال : متن متانة كفخم فخامة أي صلب وقوى ( 1 ) . وفي نسخة : « ولا تحاط » من الإحاطة وهي تستعمل تارة في الأجسام فيقال : أحاط القوم بالبلد : أي استداروا بجوانبه ، وتارة في العلم ، يقال : أحاط به علما : أي عرفه ظاهرا وباطنا ، وهي بكلا المعنيين ممتنعة عليه سبحانه . أمّا الأوّل : فلاستلزام الجسميّة الممتنعة عليه . وأمّا الثاني : فلأنّه لا حدّ لحقيقته لأنّه بريء عن أنحاء التركيب الخارجية والعقليّة ، فهي منزّهة عن اطَّلاع العقول عليها ولا نهاية لصفاته يقف عندها يقدر بها فلا تكون ( 2 ) العقول محيطة بحقيقته تعالى . وقد سبق بيان ذلك مستوفى في الروضة الأولى ( 3 ) . السبيل : الطريق يذكّر ويؤنّث .
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 581 . ( 2 ) " الف " : يكون . ( 3 ) ج 1 ص 257 .