سبحانك سبيلك جدد ، وأمرك رشد ، وأنت حيّ صمد .
شرح
ووجه نفي جميع هذه الأحوال عنه تعالى ظاهرة إذ المنازعة والمجاراة والمماراة إنّما تصحّ بين اثنين متساويين في القوّة ، والله سبحانه لا يساويه شيء ، لأنّ ما سواه ممكن والممكن لا يساوي الواجب في شيء ، والمخادعة والمماكرة إنّما تصحّ فيمن يخفي عليه ما يتحرى بالخداع والمكر ولا يطَّلع على ما يخفيه ويسرّه الخادع والماكر ، وهو سبحانه لا يخفى عليه شيء فاستحالت مخادعته ومماكرته .
وفي نسخة : « ولا تغالب » من الغلبة ، وفي أخرى « ولا تماتن » أي لا تعارض ولا تمارى .
قال في الأساس : بينهما مماتنة : معارضة في كلّ أمر ومباراة ، وماتنه أيضا : باعده في الغاية ، وأصله من المتانة وهي الصلابة ، يقال : متن متانة كفخم فخامة أي صلب وقوى ( 1 ) .
وفي نسخة : « ولا تحاط » من الإحاطة وهي تستعمل تارة في الأجسام فيقال :
أحاط القوم بالبلد : أي استداروا بجوانبه ، وتارة في العلم ، يقال : أحاط به علما :
أي عرفه ظاهرا وباطنا ، وهي بكلا المعنيين ممتنعة عليه سبحانه .
أمّا الأوّل : فلاستلزام الجسميّة الممتنعة عليه .
وأمّا الثاني : فلأنّه لا حدّ لحقيقته لأنّه بريء عن أنحاء التركيب الخارجية والعقليّة ، فهي منزّهة عن اطَّلاع العقول عليها ولا نهاية لصفاته يقف عندها يقدر بها فلا تكون ( 2 ) العقول محيطة بحقيقته تعالى . وقد سبق بيان ذلك مستوفى في الروضة الأولى ( 3 ) .
السبيل : الطريق يذكّر ويؤنّث .
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 581 .
( 2 ) " الف " : يكون .
( 3 ) ج 1 ص 257 .