شرح
إحساسا ، وأصله اللصوق وحدّه الجمع بين الشيئين على نهاية القرب ( 1 ) انتهى .
وبالجملة فعطف المسّ على الجسّ من باب عطف العام على الخاص ، فإنّ الجسّ لا يكون إلا باليد ، والمسّ الاتّصال ( 2 ) بالبشرة مطلقا فكلّ جسّ مسّ من غير عكس ، وكلاهما ممتنعان عليه تعالى لاستلزامهما الجسميّة الممتنعة عليه سبحانه .
وكاده كيدا من باب - باع - : خدعه ومكر به ، والاسم المكيدة ، وحقيقته أن يوهم ( 3 ) صاحبه خلاف ما يريد به من المكروه ليوقعه فيه من حيث لا يحتسب وذلك لا يصحّ عليه تعالى لأنّ العالم الذي لا تخفى عليه خافية لا يكاد ولا يخدع .
وماط يميط ( 4 ) ميطا من باب - باء - : نحّاه وأبعده كأماطه ومنه : أدناها إماطة الأذى : أي تنحيته .
وفي حديث خيبر : أخذ الراية فهزّها ، ثم قال : من يأخذها بحقّها ؟ فجاء فلان فقال : أمط ، أي نحّ نفسك واذهب ( 5 ) .
وفي حديث العقبة : أمط عنا يا سعد ، أي أبعد نفسك عنا ( 6 ) والمعنى أنّه تعالى لا ينحّيه ولا يبعده عنه من يريد تنحيته وإبعاده عنه ليفعل شيئا يخفيه عنه فلا يطَّلع عليه ، بل هو سبحانه مع كلّ أحد محيط بكلّ شيء كما قال تعالى : ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ( 7 ) .
وفي نسخة : « ولا تماظَّ » بالظاء المعجمة المشدّدة من ماظظته مماظَّة ومظاظا :
شاددته ( 8 ) والخصم لازمته .
ونازعته نزاعا ومنازعة : خاصمته وجادلته ، وأصلها المجاذبة ، يقال : نزع الشيء
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 146 .
( 2 ) " الف " : الايصال .
( 3 ) " الف " : توهم .
( 4 ) " الف " : يميطه .
( 5 ) و ( 6 ) النهاية لابن الأثير : ج 4 ص 381 .
( 7 ) سورة المجادلة : الآية 7 .
( 8 ) " الف " : شاررته .