سبحانك لا تحسّ ولا تجسّ ولا تمسّ ولا تكاد ولا تماط ولا تنازع ولا تجارى ولا تمارى ولا تخادع ولا تماكر .
شرح
أحسّ بالشيء إحساسا : أدركه بشيء من حواسه الظاهرة أو الباطنة .
قال بعض العلماء : والمراد أنّه لا يدرك بشيء من المشاعر فيندرج فيها العقل ، وذلك لأنّه تعالى كما لا يقبل الإشارة الحسيّة لكونها متعلَّقة بجسم وجسماني وماله وضع وهيئة كما بيّن في موضعه ، كذلك لا يقبل الإشارة العقليّة لاستلزامها تحديد المشار إليه وتوصيفه بصفات كليّة وأوضاع عقليّة ، وإنّما غاية كمال العقل في معرفته جلّ شأنه أن يتصوّره من جهة صفاته السلبيّة والإضافيّة ، أو من جهة عنوانات صفاته الثبوتية الذاتيّة ، لا من حيث إنّه عين تلك العنوانات أو معروض لها ، بل من حيث أنّه عين فرد منها في الخارج ، ويصدق بوجوده بالمشاهدة الحضوريّة ، والبراهين القطعيّة منزّها له عمّا يتلقاه الحسّ والوهم من توابع إدراكاتهما ، مثل التعلَّق بالمواد والوضع والأين والمقدار والإشارة والتحديد وغير ذلك . وجسّه جسّا من باب - قتل - : إذا مسّه بيده يقال : جسّه الطبيب إذا مسّه ليعرف حرارته من برودته ، وجسّ الشاة ليعرف سمنها من هزالها ، ولمّا كان ذلك من لواحق الجسميّة كان سبحانه منزّها عنه لبراءته من الجسميّة ولواحقها .
ومسّته مسّا : من باب - تعب - وفي لغة من باب - قتل - : أي أمضيت ( 1 ) إليه بيدي من غير حائل هكذا قيّدوه .
وقال البيضاوي : المسّ اتّصال الشيء بالبشرة بحيث تتأثر الحاسّة به واللمس كالطلب له ولذلك يقال : ألمسه فلا أجده ( 2 ) .
وقال العلامة الطبرسي : المسّ نظير اللمس ، والفرق بينهما أنّ مع المسّ
هامش
( 1 ) " الف " : اقتضب .
( 2 ) أنوار التنزيل وأسرار التأويل : ج 1 ص 65 .