تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
بآي من القرآن يؤنسه بها ، قال : « أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون فما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون » وانزل عليه إنّا أنزلناه في ليلة القدر . وما أدراك ما ليلة القدر . ليلة القدر خير من ألف شهر جعل الله عزّ وجلّ ليلة القدر لنبيّه عليه السّلام خيرا من ألف شهر ملك بني أميّة ( 1 ) . وقد تقدّم مضمون هذا الحديث في سند رواية الصحيفة الشريفة وتكلَّمنا عليه في شرحه هناك . قوله عليه السّلام : « وسمّاها ليلة القدر » ، قال أكثر العلماء : القدر بمعنى التقدير . قال علي بن إبراهيم : معنى ليلة القدر : إنّ الله يقدّر فيها الآجال والأرزاق وكلّ أمر يحدث من موت أو حياة أو خطب أو جدب أو خير أو شرّ كما قال الله : « فيها يفرق كلّ أمر حكيم » إلى سنة ( 2 ) . وهذا المعنى هو المروي عن أبي جعفر عليه السّلام على ما رواه ثقة الإسلام بسنده عن حمران عنه عليه السّلام أنّه قال : يقدّر في ليلة القدر كل شيء يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل خير وشرّ وطاعة ومعصية ومولود وأجل ورزق فما قدّر في تلك السنة وقضي فهو المحتوم ولله عزّ وجلّ فيه المشيئة ( 3 ) ، الحديث . والمراد إظهار تلك المقادير للملائكة والنبيّ والأئمة عليهم السّلام في تلك اللَّيلة وإلا فالمقادير من الأزل إلى الأبد ثابتة في اللوح المحفوظ . وقيل : القدر بمعنى الشرف والخطر يعني ليلة الشرف والعظمة من قولهم : لفلان قدر عند الناس أي منزلة وخطر كما يناسبه قوله : « ليلة القدر خير من ألف شهر » ( 4 ) ثم هذا الشرف إمّا أن يرجع إلى الفاعل أي من أتى فيها بالطاعة صار ذا قدر وشرف وإمّا أن يرجع إلى الفعل لأنّ الطاعة فيها أكثر ثوابا وقبولا .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 4 ص 159 ح 10 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ص 431 . ( 3 ) الكافي : ج 4 ص 157 ح 6 . ( 4 ) سورة القدر : الآية 3 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 30 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني