شرح
كلّ له قانتون قال أي مطيعون ( 1 ) فسئل ما بال الكفّار ؟ فأجاب أنّهم يطيعون يوم القيامة ، أو خضوع الجميع طوعا وكرها كما قال تعالى : وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها
( 2 ) أي أخلص له الانقياد ، وخصّص له الخضوع كلّ من في السماوات والأرض طائعين وكارهين ، فالملائكة والمسلمون الصالحون من الثقلين ينقادون له طوعا فيما يتعلَّق بالدين ، وينقاد له الثقلان كرها في غير الدين من الآلام والمكاره التي تخالف طباعهم لأنّهم لا يمكنهم دفع قضائه وقدره ، وأمّا الكافرون فينقادون في الدين كرها بالسيف ومعاينة ما يلجئ إلى الإسلام والطاعة كنتق الجبل وإدراك الغرق والإشراف على الموت ، ومثل هذه قوله تعالى : ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها ( 3 ) .
وخشع : أي تواضع ، وقد تقدّم الكلام على الفرق بين الخضوع والخشوع فلا نعيد .
وما دون عرشك : أي ما تحته ، والمراد به كلّ شيء غيره تعالى كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : كلّ شيء خاشع له ( 4 ) .
والعرش : يطلق على معنيين :
أحدهما : العلم المحيط بجميع الأشياء .
والثاني : الجسم المحيط بالكرسي وما بينه ، والكرسي هو الجسم المحيط بالسموات السبع وما بينهما ، قيل : ولعل العرش هو الفلك المشهور بالفلك الأعظم ، والكرسي هو الفلك المشهور بفلك البروج ، وعلى أي المعنيين للعرش حملت قوله عليه السلام : « ما دون عرشك » كان المراد بما دونه جميع الأشياء وهو ما ( 5 ) سوى
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ص 302 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 83 .
( 3 ) سورة الرعد : الآية 15 .
( 4 ) نهج البلاغة : ص 158 الخطب 109 .
( 5 ) " الف " : بما .