شرح
الله تعالى لإحاطته بكلّ ( 1 ) شيء .
قال العلامة ابن ميثم : والخشوع هنا مراد بحسب الاشتراك اللَّفظي إذ الخشوع من الناس يعود إلى تطأمنهم وخضوعهم لله ، ومن الملائكة دؤوبهم في عبادته ملاحظة لعظمته ، ومن سائر الممكنات انفعالها عن قدرته وخضوعها في رقّ الإمكان والحاجة إليه ، والمشترك وإن كان لا يستعمل في جميع مفهوماته حقيقة فقد يجوز استعماله مجازا بحسب القرينة ، وهي إضافته إلى كلّ شيء وإسناده إلى ما دون عرشه ، أو لأنّه في قوّة المتعدّد لتعدد المسند إليه كقوله تعالى : إنّ الله وملائكته يصلَّون على النبيّ ( 2 ) انتهى .
والأولى أن يراد بالخشوع معنى مجازي عامّ يكون كلّ من معاني الخشوع المذكورة فردا حقيقيّا له وهو الانقياد له تعالى ، فإن كلا من التطأمن والدؤوب في العبادة والانفعال عن قدرته فرد حقيقي له ، وكذا في قوله تعالى : إنّ الله وملائكته يصلَّون على النبيّ ( 3 ) يراد بالصلاة معنى مجازيّ يكون كلا المعنيين للصلاة وهما الرحمة من الله والاستغفار من الملائكة فردا حقيقيّا له ، وهو الاعتناء بما فيه خيره وصلاح أمره ، فيكون معنى يصلَّون يعتنون بما فيه خيره وصلاح أمره ، وذلك من الله سبحانه بالرحمة ومن الملائكة بالاستغفار ، وبذلك يندفع استعمال اللفظ الواحد في معنيين متغايرين إذ لا مساغ له عند المحققين .
وإنقاد فلان للأمر : إذا أذعن ولم يستعص طوعا أو كرها .
وسلَّم له تسليما : بذل الطاعة لحكمه ومكّنه من نفسه حيث لا مانع ، والمراد هنا انقياد كلّ خلقه لاحداث ما أراده فيهم من أحكام التكوين والإعدام شاؤوا أم أبوا .
هامش
( 1 ) " الف " : لكل .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج 3 ص 50 .
( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 56 .