تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
سبحانك خضع لك من جرى في علمك وخشع لعظمتك ما دون عرشك وانقاد للتّسليم لك كلّ خلقك .
شرح
ولكل مرتبة من هذه المراتب صاحب ينتجيها وطالب يستدعيها وكلَّها على تفاوتها انّما عرفت من عنده تعالى وهاتان الفقرتان تلميح إلى قوله تعالى : أعطى كلّ شيء خلقه ثم هدى ( 1 ) أي : أعطى مخلوقاته كلّ شيء تحتاج هي إليه وتقوم به ، وإنّما قدّم المفعول الثاني للاهتمام به ، وإلى هذا وقع التلميح بالفقرة الأولى وهي قوله عليه السلام : « بسطت بالخيرات يدك » ، فإنّ من أعطى خلقه كلّ شيء فقد بسط بالخيرات يده ، وقوله : « ثم هدى » أي إلى طريق الانتفاع والارتفاق بما أعطى وعرفه كيف يتوصّل إلى بقائه وكماله ، أمّا اختيارا كما في الحيوانات ، أو طبعا كما في الجمادات وذلك شامل للهداية بأنواعها ، وإلى هذا المعنى وقع التلميح بقوله عليه السلام « وعرفت الهداية من عندك » . و « الفاء » من قوله عليه السلام « فمن التمسك » فصيحة أي إذا كنت كذلك فمن طلبك وقصدك لتحصيل دين أو دنيا وجدك ، أي وجد وأدرك فضلك وإحسانك كافلا بنيل طلبته كما قيل في قوله تعالى : فوجد الله عنده ( 2 ) أي وجد حكمه وقضاءه ، والله أعلم * . خضع : أي ذلّ وانقاد . وجرى في علمك : أي حصل ووقع من قولهم : جرى الأمر إذا وقع ، وحيث عبّر عليه السلام بمن المختصّة بالعقلاء فالمراد من جرى في علمه من الملائكة والثقلين . والمراد بخضوعهم : إمّا كون جميعهم في ملكه وتحت قدرته لا يمتنع عن تصرّفه فيه كيف يشاء ، أو طاعتهم له في الحياة والبقاء والموت والبعث وإن عصوا في العبادة ، وهذا مروي عن ابن عبّاس في تفسير قوله تعالى : وله من في السماوات والأرض
هامش
( 1 ) سورة طه : الآية 50 . ( 2 ) سورة النور : الآية 39 .