تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
شرح
فقوله عليه السلام : « بسطت بالخيرات يدك » عبارة عن إفاضته لها وبذله إيّاها . والهداية : الدلالة بلطف على ما يوصل إلى المطلوب ولذلك اختصت بالخير . قال العلماء : وهدايته تعالى تتنوّع إلى أنواع غير محصورة لكنّها منحصرة في أجناس مترتّبة . منها : أنفسيّة ، كافاضة القوى الطبيعيّة والحيوانيّة التي بها يصدر عن المرء أفاعيله الطبيعية والحيوانيّة ، والقوى المدركة والمشاعر الظاهرة والباطنة التي بها يتمكن من إقامة مصالحه المعاشيّة والمعاديّة . ومنها : آفاقيّة ، فإمّا تكوينيّة : معربة عن الحق بلسان الحال وهي نفس الأدلَّة المودعة في كل فرد من أفراد العالم كما قيل : وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد وإمّا تنزيليّة : مفصحة عن تفاصيل الأحكام النّظرية والعمليّة بلسان المقال بإرسال الرسل وإنزال الكتب المنطوية على فنون الهدايات التي من جملتها الإرشاد إلى مسالك الاستدلال بتلك الدلائل التكوينيّة الآفاقيّة والأنفسيّة والتنبيه على مكانها كما أشير إليه مجملا في قوله تعالى : وفي الأرض آيات للموقنين . وفي أنفسكم أفلا تبصرون ( 1 ) وفي قوله تعالى : إنّ في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتّقون ( 2 ) . ومنها : الهداية الخاصة : وهي كشف الأسرار على قلوب المهديين بالوحي أو الإلهام وإليها إشارة بقوله تعالى : أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ( 3 )
هامش
( 1 ) سورة الذاريات : الآية 20 - 21 . ( 2 ) سورة يونس : الآية 6 . ( 3 ) سورة الأنعام : الآية 90 .