سبحانك بسطت بالخيرات يدك وعرفت الهداية من عندك فمن التمسك لدين أو دنيا وجدك .
شرح
وفيض كرمه تعالى .
والرفيع : الشريف من رفع الرجل في حسبه ونسبه فهو رفيع مثل شرف فهو شريف وزنا ومعنى ، والرفاعة بالكسر : اسم منه ، وإذا وصف به تعالى فالمراد شرف ذاته وجلالته تعالى ومجده وعظم شأنه .
ومن العجب ( 1 ) ما وقع في جنّة الأمان للكفعمي « رحمه الله » إن الفرق بين العليّ والرفيع ، أنّ العلي : قد يكون بمعنى الاقتدار ، وبمعنى علوّ المكان ، والرفيع : من رفع المكان لا غير ، ولذلك لا يوصف تعالى به بل يوصف بأنّه رفيع القدر والشأن ( 2 ) ، وهو كلام خارج عن التحصيل .
وقوله ذو البهاء خبر مبتدأ محذوف ، أي أنت ذو البهاء وهاتان الفقرتان تقدّمتا في صدر الدعاء ولا توجدان في بعض النسخ القديمة هنا
بسط اليد : مجاز عن محض الجود من غير قصد في ذلك إلى إثبات يد وبسط ، ألا ترى أنّهم يستعملونه حيث لا يتصوّر فيه ذلك كما في قوله :
جاد الحمى بسط اليدين بوابل * شكرت نداه تلاعه ووهاده
وأصله كناية فيمن يجوز عليه إرادة المعنى الحقيقي كما مرّ بيانه فيما سبق .
قال الزمخشري في الفايق : جعل بسط اليدين كناية عن الجود ، حتّى قيل الملك الذي يطلق عطاياه بالأوامر والإشارة : مبسوط اليد ، وإن كان لم يعط شيئا منها بيده ، ولا بسطها به اليد وكذا المراد بقوله تعالى : بل يداه مبسوطتان الجود والإنعام لا غير ، من غير تصوّر يد ولا بسطها ، لأنّ قولهم : مبسوط اليد وجواد عبارتان متعقبتان على معنى واحد ( 3 ) انتهى .
هامش
( 1 ) " الف " : العجيب .
( 2 ) جنة الأمان المشتهر بالمصباح : ص 324 .
( 3 ) الفائق في غريب الحديث : ج 1 ص 108 .