تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
شرح
وقال في الأساس : منع فلان مناعة صار ممنوعا محميا ( 1 ) . ولما كان المتصف بالملك تلزمه المناعة والحماية تعجب من مناعته تعالى . قال الزمخشري : معنى التعجب في مثل هذا المقام : تعظيم الأمر في قلوب السامعين ، لأنّ التعجّب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره وأشكاله ( 2 ) . والجواد : اسم فاعل بالمعنى اللغوي من جاد يجود من باب - قال - جودا بالضمّ : إذا بذل ماله فهو جواد ، وجوده تعالى عبارة عن إفاضة الخير من غير بخل ومنع وتعويق على كلّ قابل له بقدر قابليّته . وقال الشيخ الرئيس في الإشارات : الجود هو إفادة ما ينبغي لا لعوض ، ولعل من يهب السكين لمن لا ينبغي له ليس بجواد ، أو لعل من يهب ليستعيض ( 3 ) معامل وليس بجواد ، وليس العوض كلَّه عينا بل وغيره حتى الثناء والمدح والتخلَّص من المذمّة والتوصّل إلى أن يكون على الأحسن أو على ما ينبغي ، فمن جاد ليشرف أو ليحمد أو ليحسن به ما يفعل فهو مستعيض ( 4 ) غير جواد ، فالجواد الحقّ هو الذي تفيض منه الفوائد لا لشوق منه وطلب قصدي لشيء يعود إليه ( 5 ) . وقال الراغب : وصف تعالى بالجواد لما نبّه عليه بقوله : « أعطى كلّ شيء خلقه ثمّ هدى » ( 6 ) . والسعة : خلاف الضيق ، وتضاف تارة إلى العلم كقوله تعالى : وسع كلّ شيء علما ( 7 ) ، وتارة إلى الجود والإحسان كقوله تعالى : وإنّا لموسعون ( 8 ) أي إنّا لذو سعة لخلقنا قادرون على رزقهم ، والواسع من أسمائه تعالى هو الذي يسع ما يسأل ، ووسع غناه كلّ فقير ، ووسع رزقه جميع خلقه والغرض تعظيم سعة جوده
هامش
( 1 ) الأساس : ص 605 . ( 2 ) لم نعثر عليه . ( 3 ) " ألف " : وليستفيض . ( 4 ) " الف " : مستفيض . ( 5 ) الإشارات : ج 3 ص 125 - 127 . ( 6 ) المفردات : ص 103 . ( 7 ) سورة طه : الآية 98 . ( 8 ) سورة الذاريات : الآية 47 .