سبحانك من مليك ما أمنعك ، وجواد ما أوسعك ، ورفيع ما أرفعك ذو البهاء والمجد والكبرياء والحمد .
شرح
تنبيه
أجمع النحاة على اشتراط كون الفعل المبنيّ منه صيغة التعجّب قابلا للكثرة فلا يبنى من نحو مات وفنى إذ لا مزيّة لبعض فاعليه على بعض .
قال أبو حيّان فشذّ على هذا قولهم : ما أعظم الله وما أقدره لعدم قبول صفات الله الكثرة ( 1 ) .
قال الحافظ السيوطي في الجمع وشرحه والمختار وفاقا للسبكي وجماعة كابن السرّاج وأبي البركات وابن الأنباري والضميري جوازه ، والمعنى في ما أعظم الله أنّه في غاية العظمة ، ومعنى التعجب فيه أنّه لا ينكر لأنّه ممّا تحتار فيه العقول وإعظامه تعالى وتعظيمه الثناء عليه بالعظمة واعتقادها وكلاهما حاصل في الموجب له أمر عظيم ، والدليل على جواز إطلاق صيغة التعجب في صفاته تعالى قوله سبحانه :
« أبصر به وأسمع » أي ما أبصره وما أسمعه ، وروى ابن إسحاق في السيرة أي ربّ ما أحلمك
( 2 ) ، انتهى .
قلت : وهو في أدعية أهل البيت عليهم السلام أكثر من أن يحصى .
المليك فعيل من الملك بالضمّ وهو التصرّف في الأمر والنهي في الناس ، يقال :
ملك على الناس أمرهم من باب - ضرب - إذا تولَّى التصرّف فيهم فهو ملك - بكسر اللام وتسكن - ومليك ، والاسم الملك بالضمّ ، ويعبّر عنه بالسلطان والسلطنة ، وملكه تعالى عبارة عن سلطانه القاهر ، واستيلائه الباهر ، وغلبته التامة ، وقدرته الكاملة على التصرّف الكلَّي في الأمور العامّة بالأمر والنهي .
ومنع مناعة كضخم ضخامة ، وهو منيع : إذا عزّ وقوى فلا يقدر عليه من يريده .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) همع الهوامع : ج 2 ص 167 .