شرح
تعاطي الأمور الدقيقة وإذا وصف به الباري جلّ شأنه فليس المراد به أحد هذه المعاني لاستلزامها الجسميّة والإمكان وهو منزّه عن ذلك ، بل إطلاقه عليه تعالى إمّا باعتبار رفقه بعباده من حيث إيصاله إليهم ما يفتقرون إليه وينتفعون به في الدارين وتهيئته لهم ما يهتدون به إلى المصالح من حيث لا يعلمون ، أو باعتبار علمه بدقائق الأمور وذوات الأشياء اللطيفة الصغيرة وصفاتها وأفعالها وحركاتها ، كما ورد في الحديث : سميّناه لطيفا لعلمه بالشيء اللطيف ( 1 ) ، أو باعتبار تنزّهه عن إدراك الحواس ، أو باعتبار تصرّفه في الذوات والصفات تصرّفا خفيّا بفعل الأسباب المعدّة لها لإفاضة كمالاتها عليها .
وقيل : لطفه تعالى عبارة عن إجراء القضاء على وفق الإرادة وإيصال نفع فيه دقّة .
والرأفة : الرحمة ، وقيل : أبلغ من الرحمة لأنّها لا يكاد ( 2 ) تقع فيما يكره ، والرحمة يقع فيه للمصلحة . وقد سبق الكلام على ذلك .
والحكيم : قيل : هو من الحكم بمعنى القضاء ، أي القاضي بالحق وقيل : من الإحكام وهو الإتقان أي الذي أحكم الأشياء وأتقنها ، وقيل : من الحكمة بمعنى العلم .
وقال الراغب : الحكمة : إصابة الحق بالعلم والعمل ، فالحكمة من الله تعالى معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام ، ومن الإنسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات ، فإذا قيل في الله تعالى هو حكيم : فمعناه بخلاف معناه إذا وصف به الإنسان ( 3 ) انتهى .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 117 ح 7 .
( 2 ) " الف " تكاد .
( 3 ) المفردات : ص 127 وفيه بالعلم والعقل .