سبحانك من لطيف ما ألطفك ورؤف ما أرأفك وحكيم ما أعرفك .
شرح
بين الفعل والفضلة .
وأمّا بالظرف : فمنعه الأخفش والمبرد وأجازه الفرّاء والجرمي وأبو علي والمازني نحو : ما أحسن بالرجل أن يصدق ، وأحسن اليوم بزيد ( 1 ) ، انتهى .
وقال ابن مالك : وفي الفصل بين المتعجب منه وفعل التعجّب خلاف ، والصحيح جوازه لثبوت ذلك عن العرب نثرا ونظما .
فمن النثر قول معدي كرب : ما أحسن في الهيجاء لقاءها ، وأكثر ما في الكربات عطاءها ، وأثبت في الكرمات ( 2 ) بقاءها .
ومن النظم قول الشاعر :
خليليّ ما أحرى بذي اللَّب أن يرى * صبورا ولكن لا سبيل إلى الصبر
وساق غير ذلك من الشواهد ، ثم قال : وأمّا صحة ذلك قياسا فلأنّ الظرف والمجرور يفتقر الفصل بهما بين المضاف والمضاف إليه مع أنّهما كالشئ الواحد وهنا أحقّ وأولى .
وقال أبو علي الشلوبين : حكى الضميري أنّ مذهب سيبويه منع الفصل بالظرف بين فعل التعجب ومعموله ، والصواب أنّ ذلك جائز وهو المشهور والمنصور ، هكذا قال الأستاذ أبو علي وهو المنتهى في المعرفة بهذا الفن نقلا فيها ( 3 ) ، انتهى .
وكفى شاهدا على جوازه وروده في كلامه عليه السلام . « من » : بيانيّة .
واللطف في اللغة : خلاف الضخامة ، يقال : لطف الشيء يلطف لطفا ولطافة من باب - قرب - : إذا صغر جسمه وقلّ حجمه ، وقد يعبّر به عن الحركة الخفيفة وعن
هامش
( 1 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 309 .
( 2 ) " الف " : وأكثر في المكرمات .
( 3 ) شرح ابن عقيل : ج 2 ص 158 .