شرح
عن جلالتها وعظمتها بصيغة التعجب الذي هو استعظام زيادة وصف خفي سببها .
وصدع بالحق : جهر به وأظهره فارقا بينه وبين الباطل ، ومنه قوله تعالى :
فاصدع بما تؤمر ( 1 ) أي اجهر به وأظهره وأصله من الصدع وهو الشق الظاهر في الأجسام كلَّها .
والحق : لغة : هو الثابت الذي لا يسوغ إنكاره ، وعرفا : هو الحكم المطابق للواقع ، يطلق على الأقوال والعقائد والأديان والمذاهب باعتبار اشتمالها على ذلك ، ويقابله الباطل .
والفرقان : قيل : مصدر فرق بين الشيئين فرقا وفرقانا كالغفران مصدر غفر .
وقال الراغب : الفرقان أبلغ من الفرق لأنّه يستعمل في الفرق بين الحق والباطل ، وتقديره تقدير قنعان يقنع به في الحكم وهو اسم لا مصدر فيما قيل ، والفرق يستعمل في ذلك وفي غيره ( 2 ) ، انتهى .
ومنه سمّي القرآن فرقانا لغاية فرقه بين الحق والباطل بأحكامه ، أو بين المحق والمبطل بإعجازه .
والظرف في الفقرتين من قوله : « في الأماكن » و « بالحق » متعلَّق بفعل التعجب وهو « أسنى » في الأولى و « أصدع » في الثانية ، ولذلك جاز الفصل به بينه وبين معموله ولولا ذلك لم يجز على أنّ المسألة محلّ خلاف .
قال الرضي : وأمّا الفصل بين الفعلين والمتعجب منه فإن لم يتعلَّق الظرف بهما فلا يجوز اتفاقا للفصل بين المعمول وعامله الضعيف بالأجنبي ، فلا يجوز لقيته فما أحسن أمس زيدا ، على أن يتعلَّق أمس بلقيت ، وكذا إن تعلَّق بهما وكان غير ظرف نحو : ما أحسن قائما زيدا ، وذلك لأنّه نوع تصرّف في علم التعجّب وإن كان
هامش
( 1 ) سورة الحجر : الآية 94 .
( 2 ) المفردات : ص 378 .